[فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّرْكَ] الأكبر [إِذَا خَالَطَ الْعِبَادَةِ أَفْسَدَهَا] أفسدها وليس المراد به هنا الشرك الأصغر لماذا؟ لأن قوله تعالى على الصحيح كما سيأتي استدلال المصنف هنا أن قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} أنه خاص بالشرك الأكبر؛ وليس المراد به ما يعم الشرك (الأكـ) الأصغر أيضًا مع احتماله، الاحتمال وارد، ولكن المرجح هو أنها خاصة بالشرك الأكبر لأنه إذا أطلق الشرك في نصوص الشرع حُمِلَ على الشرك الأكبر، والقرآن من أوله إلى آخره ليس فيه شرك أكبر ولا أصغر، وإنما أُطلق الشرك هكذا، أليس كذلك؟ وجاء في الحديث النبي - صلى الله عليه وسلم:"أخوف ما أخاف عليكم الشرك"ولم يطلقه بل قيده، فدل على أن الأصغر هو إذا قُيد، وأنه إذا أُطلق فالمراد به الأكبر، فحينئذ صار له حقيقة شرعية، الشرك من حيث هو القدْر المشترك فيه صرف لعبادة أو نوع من العبادة لغير الله، من حيث التخصيص والعموم الأخص من العموم السابق أن يقال الشرك نوعان: شرك أكبر وهو فيه تمام التنديد. وشرك أصغر وهو فيه تنديد لكنه دون دون السابق، إذا أُطلق في الشرع في نصوص الوحيين حُمل على الشرك الأكبر. هنا [فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الشِّرْكَ] أي الأكبر [إِذَا خَالَطَ الْعِبَادَةِ أَفْسَدَهَا، وَأَحْبَطَ الْعَمَلَ] أحبط العمل، معنى حَبِط عمله: كسَمِع وضَرَب. حبطًا وحبوطًا بطل. أفسد ضد الصلاح وأحبط هذا بمعنى ماذا؟ أبطلها، [وَصَاَر صَاحِبُهُ] يعني فاعل الشرك [مِنَ الْخَالِدِينَ فِي النَّارِ] لأن هذا حكمه {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} ، {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} فالمغفرة منتفية عنه، فإذا انتفت المغفرة قليلها وكثيرها حينئذ لم تبق له رحمة، وإنما هو خالدٌ مخلدٌ في في النار، [وَصَاَر صَاحِبُهُ] يعني فاعله فاعل الشرك الأكبر [مِنَ الْخَالِدِينَ] من الخلود وهو المكث الطويل [فِي النَّارِ] . [عَرَفْتَ] حينئذ بعد هذه المقدمة [أَنَّ أَهَمَّ] وأوجب وآكد [مَا عَلَيْكَ] ويلزمك معرفة ذلك الذي هو الشرك الذي يحبط العمل لابد من معرفة الشرك؛ لأنه لا نجاة إلا بماذا؟ إلا بالتوحيد وأن صاحب الشرك إن مات على شِرْكِهِ المغفرة منتفيةٌ عنه هذا يستوجب ماذا؟ سيأتي في كتاب كشف الشبهات أنه يتضمن أمرين: الفرح والخوف. الفرح أنك من؟ الموحدين وممن نجّاك الله من هذه الشبكة. الثاني: الخوف ولذلك إبراهيم - عليه السلام - قال {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} قال تيم؟ ماذا قال؟ ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم. إذا كان إبراهيم إمام الحنيفية خشي على نفسه وذريته من الوقوع في الشرك، فحينئذ لابد من السعي في معرفة هذا الشرك وفي متعلقات هذا الشرك جملة وتفصيلا، لماذا؟ ليبرأ من أن يكون في عمله سواءً كان شركًا أكبر أو أصغر.