الصفحة 61 من 166

لذلك كبار الصوفيّة قد يكونوا من أهل العلم. قد يكونوا من المتعمقين في بعض الفنون حينئذ نحكم عليهم بأنهم قد أشركوا بالله [كَمَا] إذن الكاف هذه للتنظير. [كَمَا أَنَّ الصَّلاةَ] المأمور بها في الشرع [لا تُسَمَّى صَلاةً] صحيحة مقبولة [إِلا مَعَ الطَّهَارَةِ] من الحدثين الأصغر والأكبر]. [فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ فَسَدَتْ، كَالْحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي الطَّهَاَرِة] إذن هذ تنظير مثال بمثال كما أن التوحيد إذا انتفى عن العبادة فسدت العبادة، كذلك المثال الصوري الذي يقرب من ذهن الناس، من أذهانهم، انتفاء الحدث، انتفاء الطهارة دليل يستلزم انتفاء الصلاة مدركة بالحسّ. [فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ] الذي هو الشرك الأكبر، فـ (ال) هنا: للعهد؟ الذهني، وهو: دعوة غير الله معه، أو صرف جزء من العبادة لغير الله، أو اتخاذ النّدِ مع (غير الله تعالى) مع الله تعالى، حينئذ نقول الشرك الأكبر إذا دخل في العبادة أبطلها، وأفسدها كما أن الحدث إذا دخل الصلاة أبطلها وأفسدها والحكم سيّان مع اختلاف المثالين؛ لأن شأن التوحيد أعظم من شأن الصلاة، وعلمنا أن التوحيد هو الركن الأول (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ، والصلاة هي الركن الثاني. واشتراط (الصلاة) الطهارة للصلاة صحتها هذا مجمع عليه. كما أن الأول مجمع عليه، [فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ] الأكبر [فِي الْعِبَادَةِ] لا يشترط كل العباد بل لو في جزء من أجزائها، بل لو في جزء من أجزائها [فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ فَسَدَتْ] فَسُدت بضم السين وفتحها. يقال: فَسَدَ كـ نَصَرَ كنصر وعَقَدَ وكَرُمَ، فسادًا وفسودًا ضد صَلُحَ فهو فاسد. إذن الفاسد والصالح ضدان، فإذا حُكم عليه بكونه فاسدًا، حينئذ ارتفع وصفه بـ الصلاح. فسدت العبادة [كَالْحَدَثِ] مثل الحدث (الكاف) هنا للتنظير [كَالْحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي الطَّهَاَرِة] قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} فدل عل أن العمل يُحبط بماذا؟ بوجود الشرك، كما قال - صلى الله عليه وسلم -"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"فحينئذ الوضوء شرطٌ لصحة الصلاة، وهنا قال: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} وقال كذلك في الحديث القدسي:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك أنا أغنى الشركاء، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"... فدل على ماذا؟ دلّ على أن اجتناب الشرك شرط في صحة العبادة وعلى أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع اجتناب الشرك، فإذا وُجد الشرك في العبادة أفسدها، وأبطلها وعادت على صاحبها بالوبال. [فَإِذَا دَخَلَ الشِّرْكُ فِي الْعِبَادَةِ فَسَدَتْ كَالْحَدَثِ إِذَا دَخَلَ فِي (الصلاة) ] ، [فَإِذَا عَرَفْتَ] هذه كلها مقدمات ترتبها في بيتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت