الصفحة 70 من 166

بعد معرفة حقيقة التوحيد وحقيقة ما يضاد التوحيد لأن من لم يعرف الشرك بأنواعه ودقائقه وتفصيله هذا لم يعرف التوحيد على وجه الحق، لابد أن يعرف التوحيد ويعرف أنواعه الثلاثة، وما علاقة هذه الأنواع بعضها ببعض، ثم يعرف ما يضاد هذا التوحيد ويتمم المعنى التام للتوحيد بمعرفة ما يناقضه ويضاده، ولذلك قال: [وَذَلِكَ بِمَعْرِفَةِ أَرْبَعِ قَوَاعِدَ] ، وذلك قلنا مشار إليه الخلاص من شبكة الشرك، لا خلاص له من شبكة الشرك إلا بمعرفة ـ يعني بسبب معرفة أربع قواعد ـ وهذه القواعد تعتبر كالأصول، والثلاث الأُوَل متفق عليها ومجمعٌ عليها، ولا خلاف فيها، وإنما قد يقع النزاع في القاعدة الرابعة؛ لأنها اجتهادية، لأنها اجتهادية، [ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ] ، [ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ] ، تفهم أن المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ إنما يكون منطلقًا من الكتاب والسُنة؛ لأن التوحيد وإن دل عليه العقل على جهة الإجمال إلا أنه على جهة التفصيل لا يُعْرَف إلا من الوحيين، الوحيين ولذلك من أدلة التوحيد ثَم قد يأتي محله أن العقل والفطرة يدلان على على إفراد الرب جل وعلا بالعبادة، حينئذ نقول من أدلة التوحيد العقل ولا ينافي ذلك أن نستدل بالكتاب والسُنة، لماذا؟ لأن الحُجة إنما تقام على الخلق بماذا؟ بقول الله تعالى، وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} النساء165 إنما الحجة تكون في ماذا؟ في الوحي فقط، وأما العقل والفطرة هذا لا يُحتج به على المشركين، وإن كان دليلا في إثبات التوحيد هو دليل في إثبات التوحيد لكنه لا يعتبر حجة على، على المشركين لما، لما ذكرناه، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} الإسراء15 قد [ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت