[الْقَاعِدَةُ الأُولَى أَنْ تَعْلَمَ] وعبر بالعلم هنا لما أشرت إليه وهو أن هذه القاعدة لابد من الجزم بمدلولها أن تعلم علمًا جازمًا لا يحتمل النقيض، علمًا جازمًا لا يحتمل النقيض، [أَنَّ الْكُفَّارَ] والمشركين، عبر بالكفار عن المشركين لأن الشرك والكفر في غالب كلام أهل العلم مترادفان كل منهما يرد مورد الآخر وبعضهم يفرق بينهما فيجعل الكفر أعم من، من الشرك. يقال كل مشرك كافر ولا، ولا عكس، ولكن استعمال الكتاب والسُنة، والظاهر أنه بـ بالترادف، والمسألة خلافية، ولكن لا ينبني عليها ثمرة من حيث الحكم بالإسلام أو الكفر على فاعله، فمن كفر فهو خالد مخلد في النار إن لم يتب قبل موته، ومن أشرك الشرك الأكبر ومات على شركه فهو خالد مخلد في النار إن لم يتب قبل موته، إن لم يتب قبل موته، حينئذ إذ لم يترتب عليه في الآخرة فرق، أو ثمرة صار الخلاف ماذا؟ لفظيًا، صار الخلاف لفظيًا، كذلك في الدنيا من أحكام الردة وأحكام عدم التوارث وقطع الأرحام والنكاح ونحو ذلك كلها ثابتة على المشرك كما أنها ثابتة على الكافر وثابتة على الكافر كما أنها ثابتة على المشرك، إذن لا فروع لهذا الخلاف، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فإذا قيل المشرك هو الكافر، والكافر هو المشرك، حينئذ نقول الأمر فيه، فيه سعة، وإن كان الظاهر أنهما مترادفان أنهما مترادفان؛ (لأن كل من اتبع) ، لأن كل من كفر فهو متبع لهواه، وقد نص الرب جل وعلا على أن من اتبع هواه قد جعله إلهًا، أليس كذلك؟ {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} الجاثية23 دل على ماذا؟ على أن الكفر إنما يكون تبعًا للهوى؛ لأن قاعدة الشرع أن كل من لم يستجيب للشرع فهو متبع لهواه {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ} القصص50 دل على أن عدم الاستجابة حينئذ لابد من انتهاج نهج إما حق وإما باطل، فإذا لم يتبع الحق حينئذ صار ماذا؟ صار ماذا؟ صار متبعًا للباطل. وإذا اتبع الباطل حينئذ اتبع هواه، وقد سَمّى الله تعالى اتباع الهوى اتخاذه إلهًا من دونه جل وعلا، لكن ينتبه إلى أنه ليس كل من اتبع هواه فهو مشرك خارج من الملة. لا.