فإذا اتبع هواه في معصية أو نحوها (ممن) مما هو، مما هو دون الشرك حينئذ يحكم يحكم أهل السُنة والجماعة أنه فاسق بكبيرته لكنه مؤمن بإيمانه فلا يُنفى عنه الإيمان من أصله بمجرد إتباع الهوى، بمجرد إتباع الهوى، وإذا كان كذلك، حينئذ هل يصح إطلاق التعبد على من اتبع هواه أم لا؟ جاءت السُنة"تعس عبد الدينار"ومعلوم أن هذا لا يستلزم خروج من من الملة؛ لأن من كان ديناره ودرهمه يحركانه صباح مساء وشغل نفسه بجمع المال، وقدم المال على كثير من الوجبات ونحو ذلك لاشك انه قد (اتخذ) قد عبد الدنيار، لكن لا يلزم من ذلك أنه قد خرج به من، من الملة، فإطلاق التعبد على مثل هذه الأمور، إطلاق جزئي ونسبي وإضافي ولا يراد به التعبد الذي هو صرف العبادة لغير الله، فيكون مشركًا بـ بذلك، انتبهوا لهذا، إذن قوله كفار يراد به أن الكفار مشركي العرب الذين قاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن كان على، على شاكلتهم، ولذلك اختلف أهل العلم في اليهود والنصارى هل هم مشركون أم لا؟ الصواب أنه أنهم مشركون {سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} التوبة31 قال تعالى في شأنهم. [أَنَّ الْكُفَّارَ] على اختلاف أنواعهم [الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ] النبي - صلى الله عليه وسلم - أو [قَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -] ، بل أمر بقتالهم"أُمرت"والآمر هنا الله عز وجل، إذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أُمرت"حينئذ لا يحتمل غير الرب جل وعلا، فلا يكون مأمورًا إلا من جهة الوحي فهو الله تعالى، فأما قول الصحابة فهذا يحمل على أن الآمر هو النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن عداه فلا من عداهم يعني من عدا الصحابة فلا؛ لأنه يحتمل أنه أمر للخليفة ونحو ذلك"أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ـ أو حتى يقولوا لا إله إلا الله ـ فإذا فعلوا ذلك ...."إلى آخر الحديث"أُمرت حتى"نقول هذا الأمر المغيب هذا الأمر ليس على الإطلاق،"أُمرت أن أقاتل الناس"الناس هنا لفظ عام أريد به الخصوص ليس كل الناس، لأن منهم من استجاب، فمن استجاب ليس داخلا في هذا اللفظ من حيث الحكم، وإن دخل من حيث اللفظ"أُمرت أن أقاتل الناس"أبو بكر من الناس، هل مأمور بقتاله؟ نقول: لا، المراد بالناس هنا لفظ عام أريد به الخاص وهو من لم يستجب للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الأمر بالقتال لا يكون أول الدعوة، إنما يعرض الأمر أولا، ثم إذا عاند، ها؟ وجابه حينئذ (يؤمر بـ) أو أمر بالقتال، وأما قبل ذلك فلابد من عرض الدعوة باللسان ثم بعد ذلك يكون بـ بالسنان،"أُمرت""والآمر هو الله تعالى"أن أقاتل الناس حتى يشهدوا"، حتى يشهدوا، حتى يقولوا فإذا قالوا حينئذ ارتفع الأمر، ارتفع الأمر، لماذا؟ لأن الأمر إذا غُيّ بغاية حينئذ نقول ما بعد الغاية ليس داخلا فيما، فيما قبله، {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} القدر5 إذن بعد طلوع الفجر، هل هي موجودة؟ لا ليست موجودة لماذا؟ (لأن لها نهاية من جهة) لأن لها حدًا من جهة النهاية وهو طلوع الفجر {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} القدر5 دل على أن الفجر إذا طلع حينئذ انتفت أن تكون الليلة من ليالي القدر."