إلى ذلك، ومما يوضّح لك الأمر أن توحيد الربوبية هو الأصل، وأن توحيد الإلهية فرعٌ عنه أن التوكل والرجاء والمحبة والإنابة هذه كلها أعمال قلبية، (وما هي) أو ما هو الأساس الذي يثمر هذه الأعمال؟ هو توحيد الربوبية، فالتوكل من نتائج توحيد الربوبية، والإنابة من نتائج توحيد الربوبية، والخوف والرجاء وتعلق القلب بالله عز وجل إنما يكون من نتائج توحيد الربوبية، بل توحيد الألوهية كله من نتائج توحيد الربوبية، ومما يوضح لك الأمر أن التوكل من نتائجه، والتوكل (من أعظم) ، والتوكل من أعظم مقامات الدين ودرجات المؤمنين، وقد تصدر الإنابة والتوكل من عابد الوثن، قد تصدر ماذا؟ أو يصدر التوكل والإنابة من عابد الوثن بسبب معرفته بالربوبية، يعرف بعض المفردات، حينئذٍ قد يحصل له نوع إنابة، وقد يحصل له نوع رجاء، وقد يحصل له نوع خوف ونحو ذلك، لكن لا نقول بأن ما حصل له من الخوف والرجاء والإنابة أنها عبادات، وإنما هي عبادات مشوبة بالشرك، وإذا كان كذلك سقط وصفها بأنها عبادة شرعية، وإنما هذا يكون لبيان الواقع يعني حكاية الحال كما قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} الزمر8 يعني حصلت له الإنابة، فأخبر تعالى أنه قد يحصل منه نوع تذلل، وهذا إنما يكون من نتائج توحيد الربوبية، وأما عبادته سبحانه بالإخلاص دائمًا في الشدة والرخاء فلا يعرفونها، هذه ما تقع، وإنما إذا إذا وقعوا في الشدة دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم مشركون أو يشركون دل على ماذا؟ على أنهم في الرخاء يشركون ولا يؤمنون ولا يخلصون العبادة لله وفي الشدة حينئذٍ فزعوا إلى ربهم جل وعلا، وهذا الفزع يكون نتيجة ما اعتقدوه من مفردات أو بعض مفردات توحيد الربوبية، إذن له نتائج، فدلّ على أنه هو .. هو الأصل، وأما عبادته سبحانه بالإخلاص دائمًا في الشدة والرخاء فلا يعرفونها، وهي نتيجة إلهية يعني العبادة نتيجة إلهية، وهذا لا شك فيه، وكذلك الإيمان بالله واليوم الآخر، والإيمان بالكتب والرسل وغير ذلك، وأما الصبر والرضا والتسليم والتوكل والإنابة والتفويض والمحبة والخوف والرجاء فمن نتائج توحيد الربوبية، وكذلك توحيد الإلهية هو أشهر نتائج توحيد الربوبية إذن هو أصلا، وإذا كان أصلا حينئذٍ صار متقدمًا لأن شأن الأصل أن يتقدم على .. على الفرع، فوجوده مستلزم لفرعه وانتفاؤه مستلزم لانتفاء فرعه، ووجود فرعه متضمن لوجود الأصل، وانتفاء الفرع دليل على انتفاء الأصل، قال شيخ الإسلام كذلك في الدرر السنية: ومن المعلوم أن لله تعالى أفعالا وللعبيد أفعالا، فأفعال الله: الخلق والرزق والنفع والضر والتدبير وهذا أمر لا يُنازع فيه لا كافر ولا مسلم، لا يُنازع فيه لا كافر ولا مسلم، وأفعال العبد: العبادة، تعبد لله عز وجل، وهو الذي يكون من نتائج توحيد الإلهية، كونه لا يدعو إلا الله، ولا ينذر إلا لله، ولا يذبح إلا لله، ولا يخاف خوف السّر إلا منه، ولا يتوكل إلا عليه، التوكل من نتائج توحيد؟ الآن أخذناه التوكل من نتائج توحيد؟ الربوبية، لا يتوكل إلا على الله، من نتائج توحيد؟ لا.