الصفحة 81 من 166

وتكفيرهم، بل أُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قول الرب جل وعلا يخبره بأنه {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} يوسف106، ولئن سألتهم فسيقولون الله، ومع ذلك يقول عليه الصلاة والسلام:"أمرت أن أقاتل الناس"إذن لم تعصمهم من الدماء، وقال كذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ: فأما توحيد الربوبية فهو الأصل، فهو الأصل، ولا شك في هذا يعني عقلا وشرعًا لماذا؟ لأن العبادة إنما يتأله العبد لمن؟ لمن اعتقد فيه أنه الخالق وأنه الرازق وأنه النافع والضار، وأنه المتصرف في الأمور كلها، هذا أولًا، ثم بعد ذلك يعبده، فالتهليل والتعبد والمحبة والرجاء والخوف إنما تكون لمن؟ لمن بيده أزمّة الأمور كلها، وأما من لم يعتقد هذه، فحينئذٍ يكون فيه نوع خلل، فأما توحيد الربوبية فهو الأصل ولا يغلط في الإلهية إلا لمن لم يعطه حقه، يعني لا يقع الخطأ، والخطأ هذا قد يكون شركًا أكبر، وقد يكون شركًا أصغر، لا يقع الغلط في توحيد الإلهية إلا لمن لم يعطِ توحيد الربوبية حقه على الوجه الشرعي كما قال تعالى فيمن أقر بمسألة منه: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} الزخرف87 ولذلك قال بمسألة لماذا؟ لأنه لم يقروا بكل مفردات توحيد الربوبية؛ لأن الله تعالى له أفعال، وهذه الأفعال لا يحيط بها إلا الخالق جل وعلا، حينئذٍ إذا أخبرنا ببعض أفعاله وما اتصف به، حينئذ نؤمن بما أخبر به، أليس كذلك؟ فحينئذٍ إفراده جل وعلا بما أخبر به عن نفسه سواء كان من أفعال أو أسماء وصفات نقول على الوجه الشرعي هذا الذي يجب أن يكون، وصرف ذلك لغير الله هذا نقول فيه .. فيه نوع شرك صرف لغير الله: كإثبات صفة الخلق لغير الله، نقول هذا ليس فيه إفراد، لأن التوحيد إفراد، والإفراد هذا كما ذكرنا قد يكون متعلق بفعل الله، فكيف يعتقد ذلك؟ يعتقد أنه لا رازق إلا الله هذا فيه إفراد لله بصفة الرزق يعتقد أن الله تعالى هو الخالق لا غيره، ففيه إفراد في صفة الخلق وما إلى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت