في الشرك، ونقل الشيخ الإجماع على هذا، كما في"الدرر"في الجزء الثاني ست وستين، إذن علمنا أن التوحيد الذي أقروا به هو توحيد الربوبية، وأن هذا الإقرار المراد به ما حكاه الرب جل وعلا عنهم ببعض مفرداته وليس المراد أنهم قد وحدوا الله بأفعاله على وجه التمام والكمال، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم، لم يقل به أحد من أهل العلم، أنهم أتوا بتوحيد الربوبية على وجه الكمال، وإنما ما أخبرنا الله به نثبته، ثم قال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} يوسف106 فجمع بين الوصفين والجهة منفكة، علمنا أن التوحيد الذي جحدوه ليس هو ما أقروا به، وإنما هو توحيد الإلهية الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة وقاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله، حينئذٍ عرفت أن توحيد الربوبية لم يُدخلهم في الإسلام، هذه النتيجة التي أراد أن يبينها المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ أن توحيد الربوبية لا يُحكَم على الشخص بكونه مسلمًا مؤمنًا موحدًا إذا لم يأت بمقتضاه وهو توحيد ماذا؟ توحيد الإلهية، مقتضى توحيد الربوبية هو توحيد الإلهية، يعني توحيد الربوبية يقتضي ماذا؟ الإلهية، فالإلهية مقتضى، والمقتضي ما هو؟ الربوبية، ففرق بين المقتضِي بكسر الضاد، والمقتضَى بفتح الضاد، المقتضي هو الربوبية، والمقتضَى هو الإلهية، إذن هذه القاعدة ـ القاعدة الأولى ـ قاعدة قطعية يقينية ـ انتبهوا إلى هذا ـ قطعية يقينية دلت على أن التوحيد ليس هو الإقرار بالربوبية فقط، ليس التوحيد الذي أتى أو أُرسل به الرسل وأُنزلت الكتب هو الإقرار بتوحيد الربوبية فقط بالأدلة التي ذكرناهاه، وأن الشرك ليس هو الشرك في الربوبية فقط بل ليس هناك أحد أشرك في الربوبية إلا شواذ كما ذكرناه من من الخلق وإلا فكل الأمم تقر بتوحيد الربوبية في الجملة، حينئذٍ تعرف ما يقع فيه الخبط عند جماهير الأشاعرة والجهمية والمعتزلة والمتأخرون ممن تبعهم من العلماء ونحو ذلك في تعريف توحيد أو مدلول ومقتضى لا إله إلا الله أنه لا قادر على الاختراع إلا الله أو تفسيرها بفرد من أفراد توحيد الربوبية، لا خالق إلا الله، لا حاكم إلا الله، نقول هذا كله من ماذا؟ هل نقول من الباطل لا خالق إلا الله باطل؟ هاه؟ كيف نقول باطل؟ إذا قال الأشعري: لا إله إلا الله، لا خالق إلا الله، لا رازق إلا الله، لا حاكم إلا الله، نقول باطل هذا؟ حق أو باطل؟ حق وباطل، نعم حق وباطل، حق من حيث الحكم، وباطل من حيث جعل هذه اللفظة لا خالق إلا الله هي مدلول لا إله إلا الله، لو قال قائل مدلول لا إله إلا الله: لا معبود حق إلا الله، ومن مقتضيات هذا المدلول لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله، ولا محي إلا الله، ولا مميت إلا الله نقول باطل هذا؟ لا هذا حق هو عين الحق، لكن جعلوا هذه الجملة لا خالق إلا الله، ولا حاكم إلا الله فردًا من مفردات لا إله إلا الله، ولا نقول لا إله إلا الله، تدل مطابقة هاه من حيث المعنى على قوله لا خالق إلا الله، وإنما لها دلالة مطابقية ولها دلالة تضمنية، دلالتها المطابقية: لا معبود بحق إلا الله ـ هذا معناها الشرعي، ولا يجوز خلافه، لا يجوز