فكل ما جاء ما هو محتمل حينئذٍ ترده إلى هذا الأصل سواء عرفت الجواب أو لم تعرف الجواب تقول هذا الدليل محتمل وعندنا أصل ولا يُعترض على الأصل بالصور المحتملة، تنتهي، ولا يظن ظانّ أن هذا الفقه أنه يقف مع هذه الصورة، ويشنشن بها ويدندن في المجالس وكأنه وقف على، لا، هذا ليس من الفقه، هذا أشبه ما يكون بالغباء والحماقة لماذا؟ لأنه بالإجماع أن نصوص الوحيين: القرآن منه ما هو مُحكم ومنه ما هو متشابه، لو أردنا أن نقف مع بعض الأدلة في القرآن في الصفات دون أن نردها للأصول لأدَّنا إلى أن نعتقد ما يعتقده الأشاعرة والماتُريدية بل والجهمية بل والمعتزلة، بعض الأدلة ظاهرها كذا، لو وقفنا معها حينئذٍ لا تكون النتيجة إلا أننا نتزلزل في معتقد أهل السُنة والجماعة، وحينئذٍ تكون النتيجة أن إما أن نُهون من شأن (المعتز، ال) الأشاعرة ونحوهم ـ لأن عندهم أدلة ـ وإما أن يزيغ الإنسان بنفسه، وهذا أمر مضطرب. ولذلك حتى فيما يُنقل عن بعض السلف ـ مثلآً ـ عقيدة السلف إجراء النصوص ـ نصوص الصفات ـ على ظاهرها أليس كذلك؟ قد تأتي بعض العبارات عن الإمام أحمد، قد تأتي بعض العبارات، عن ابن المبارك، عن علي بن المدين، عن أئمة، سفيان، ظاهرها أنها تأويل، ظاهرها أنها .. أنها تأويل، حينئذٍ لا يمكن أن نقف مع هذا النص الوارد عن هذا الإمام، ثم نقول ومن السلف من أَوَّل هذه الصفة على نحو كذا وكذا، هذا خطأ، ليس بصحيح، لماذا؟ لأن منهج السلف في باب المعتقد إنما ينسب على جهة العموم ما ينسب على جهة الأشخاص، فليس العقيدة ـ عقيدة السلف ـ هي عقيدة أحمد بن حنبل فقط أو البخاري فقط، لا. هي عقيدة السلف بمعنى أن السواد الأعظم يعتقدون هذا المعتقد وممن نُقل عنه بعض العبارات المُوهِمَة تجده في هذه الطائفة وهذه الزمرة ممن يقول بماذا؟ بإجراء النصوص على .. على ظاهرها، تجد في بعض طبقات الحنابلة والذيل وكذا بعض الألفاظ فيها نوع تأويل، لكن نقول هذه لا يُعترض بها على الأصول، لماذا؟ لأن طريقة السلف إنما تؤخذ على جهة العموم، السواد الأعظم، ثم بعد ذلك إذا ورد بعض الألفاظ عن بعض أئمة السُنة يُنظر في ثبوتها إن ثبتت، وإلا فهي باطلة ـ يعني لم تثبت ـ (ثم إذا لم تثبت) ، فإذا ثبتت حينئذٍ يُعتبر رأيًا له خاص ولا يعمم، ولا يُعترض به على ماذا؟ على السواد الأعظم، فيقال إن من السلف من قال بصفة النزول كذا، أو من السلف من أوَّل الهرولة، أو من السلف من قال وقال، نقول: لا، القضية ليست قضية أشخاص، إنما معتقد، معتقد أهل السُنة والجماعة يُؤخذ على جهة العموم، وهذا أمر مضطرب يا طلاب العلم كفائدة كمنهج للتلقي والاستدلال ثَم أصول وثَم فروع لا يُعترض على الأصول بفرع من الفروع. وإذا ورد نص محتمل في كل مسألة سواءً كانت فقهية فرعية ـ إن صحّ التعبير ـ أو كانت أصلية في باب المعتقد لا يُعترض عليها ببعض الصور المحتملة وإلا لكان الإنسان متشعب كل يوم في واد، ويبقى متنقلًا من عقيدة إلى عقيدة ومن قول إلى .. إلى قول، لا.