تنظر إلى النص فإن كان ظاهره كذا تبقى على ما عداه، وهذا مثل ما ذكرناه بالأمس مسألة تارك الصلاة، اتفاق الصحابة على أن تارك الصلاة كسلًا وتهاونًا يُعتبر ماذا؟ يُعتبر كافرًا، وهذا إجماع، وإذا كان كذلك حينئذٍ لا يمكن أن يُعترض بأي دليلٍ محتمل. نقول: هذا الاعتراض ليس في محله، فكل من تمسك بدليل محتمل، حينئذٍ نقول: هذا الدليل ليس بدليل، بل هو شبهة، هذا الأصل أنه شبهة، أو أنه يرجع إلى الإجماع فينقضه يقول ليس بإجماع ويثبت المخالف، فإذا انتقض الإجماع حينئذٍ صحّ الاستدلال، وأما إذا ثبت الإجماع ولم يُنقل عن السلف، ـ الصحابة ـ إلا نُقول صريحة في أن تارك الصلاة يُعتبر كافرًا حينئذٍ نقول هذا على الطريقتين إن لم ننظر إلى أثر عبد الله بن شقيق وإسحاق بن راهوية، إن لم ننظر إليه حينئذٍ نقول هذا قول لبعض الصحابة انتشر ولم يُعلم له مخالف حينئذٍ له حكم الإجماع السكوتي فيثبت الإجماع بذلك، إما أن ينقض هذا الإجماع بأن يُثبت أن من الصحابة من قال بخلاف قول عمر، وعليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو هريرة وغيرهم، إن ثبت حينئذٍ صار نقضًا للإجماع وتبقى المسألة ماذا؟ رجوعًا إلى النصوص فما كان محتملًا يقوَى، فما كان محتملًا يقوَى، فيكون دليل، ويُنظر فيه قد يترجح ـ يكون راجحًا ـ، وقد يكون مرجوحًا، وأما إذا ثبت الإجماع حينئذٍ لا يمكن أن يُجمع الصحابة على قولٍ واحدٍ، ثم (يكـ) لا يكون حقًا، لا يكون حقًا، لماذا؟ لأنه إذا جاز أن يُجمعوا على قولٍ وليس بحق، معناه أن ذاك العصر قد خلا عن الحق وهذا باطل، ولذلك اتفق الأصوليون أو جماهيرهم على أنه (إذا وُجد في المسألة قولين) ، إذا وُجد في المسألة قولان في عهد الصحابة لا يجوز أن يحدث قول ثالث؛ لأنه إذا كان هذا القول الثالث هو الحق حينئذٍ من قال بأحد القولين أو بالقولين معًا يكون من باب الضلال؛ لأنه ليس إلا (حق أو خطأ) أو صواب أو خطأ، حق أو باطل حينئذٍ إذا لم يكن في أحد قولي الصحابة هو الحق حينئذٍ تعين أن يكون باطلًا، وأن يكون ضلالًا، فهذا باااطلٌ، فما استلزم الباطل يُعتبر يُعتبر باطلًا، حينئذٍ مثل هذا لا يُعترض به. إذا حُكي إجماع عن الصحابة ما كانوا يسألون أحد، إيش وجه الاستدلال؟! ولذلك لو نظرت الآن في العصر هذا ـ دعك في أيام الصحابة قد يكونوا إذا قرؤوا الآية عندهم شيء من اللغة وعندهم شيء من الفهم ـ، في العصر هذا معناه لا يُحكم لأحد بأنه مسلم مؤمن إلا إذا فهم أن هذا اللفظ عام، وأنه يُنزّل على أفراده على جهة، ماذا؟ على جهة الظن وأن دلالته قطعية فحينئذٍ هذا عام وهذا خاص، وشروط لا إله إلا الله، ومعنى الشرط ـ الناس يتوضؤون ولا يعرفون أن الطهارة شرط لصحة الصلاة لكنه يتوضأ، لو قيل لماذا تتوضأ؟ قال من أجل الصلاة فأتى بالمعنى دون ..