حيث قلت في برنامج الشريعة والحياة عن معنى
قوله تعالى {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} :
(معنى هذا أن اليهود والنصارى متمسكون بدينهم ولا يمكن أن يرضوا عن محمد صلى الله عليه وسلم ما دام صاحب دعوة جديدة ويريد نشر دعوته في العالم لن يرضوا عنه ولن يرضوا عنا.
وهل احنا يعني يهمنا أن يرضى اليهود والنصارى؟
لا لن يهمنا أن يرضى اليهود والنصارى عنا إنما يهمنا أن يرضى الله تبارك وتعالى عنا.
وهذا معناه أنهم متمسكون بدينهم ومعناه أن هذا مدح لهم وليس ذما.
وهذا لا يعني أن نعاملهم معاملة سيئة). انتهي
وليس بسائغ عقلا ولا شرعا أن تكون الآية مدحا لليهود والنصارى لثباتهم على دينهم لأن المدح من الله تعالى لا يكون إلا على أمر محمود مشروع' وثبات هؤلاء الكفار على دينهم بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم أمر باطل مذموم لأنهم ثابتون على دين منسوخ لم يعد مقبولا عند الله تعالى.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما روى مسلم عن أبي هريرة: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ).
ولا شك أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته وان هذه الآية تتضمن التحذير من اليهود والنصارى وكيدهم المتواصل ضد المسلمين ليخرجوهم من الإسلام ويدخلوهم في أديانهم الباطلة وقد دل على هذا المعنى عدة آيات من كتاب الله تعالى مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} [آل عمران: 100]
وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [آل عمران: 149]