الصفحة 125 من 375

واثقة من نفسه ومطالبه كثيرة. أراد الكثير فقدم له القليل. أدرك أن كيسنجر يريد أن يختم سلسلة الرحلات المكوكية إلى الشرق الأوسط بنجاح باهرا وهو أن اتفاقأ مؤقتة بين مصر وإسرائيل يمهد الطريق في النهاية إلى اتفاق سلام. استنتج السادات بدهاء أن وضع كيسنجر بات حساسأ إذ أنه يبحث عن حل بوسع السادات تقديمه له. لذا أصبح تعزيز النجاح منوطة به. ظهر هذا جليا بعد صدور قرارات المجلس الوطني الفلسطيني في حزيران 1974، التي أيدها الرؤساء العرب في قمة الرباط في تشرين الأول 1974

عرقلت مطالبهم بتصفية المملكة الأردنية كل حل بديل طرحه الأردن، وأسترعى ذلك انتباه كيسنجر لبعض الوقت، وهدف للتوصل إلى تفاهم بين الأردن وإسرائيل يشتمل على حل المشكلة الفلسطينية يرضي البلدين. لكنه بالطبع، ولأسباب شخصية، علم أن المسألة تتعلق بمن سيكون الباديء، فألح على إسرائيل أن تساعد في حل القضية الفلسطينية. لكن السادات ادرك أن ما فعله الفلسطينيون والرؤساء العرب في قمة الرباط - وإن لم يعوا ظاهريا ما قاموا به - پرمي إلى ترك کيسنجر امام اختيار السادات ليسير قدما في محادثاته، أما السادات، من جهته، فقد

طالب بتنازلات من الإسرائيليين ومساعدة مالية من الأميركيين - وليس سلامة مع إسرائيل.

قال السادات لكيسنجر أنه لن يدعم الاتفاق الذي رسم مع الملك حسين لأنه لن ينتظر سنة أو ربما أكثر لكي يعالج مطالبة مصر باسترجاع سيناء بكاملها. كنا بالطبع معنيين ومهتمين باستجابة جيراننا العرب لدعوة قمة الرباط إلى النضال، لكننا ركزنا اهتمامنا على مصر؛ لأنه منها تعالت في اللحظة الأولى أصوات السخط. بيد أننا لاحظنا باهتمام شديد أنه ص ب على مصر التكلم بصوت واحد؛ إذ ظهر تضارب كبير، في أواخر العام 1975، في تعليقات الرئيس السادات ووزير خارجيته، اسماعيل فهمي. كان يناقض أحدهما الآخر في مسائل سياسية هامة تتعلق بإسرائيل والعلاقات مع الاتحاد السوفياتي.

كانت البيانات العلنية خير دليل على الصراع داخل الحكومة المصرية، فغالبا ما كشفت لنا مواقف القادة العرب العلنية معالم غابت عن المحادثات السرية بين الناطقين بلسان العرب والفريق الثالث مثل كيسنجر أو البريطانيين أو حتى مع شعبنا، وتبين أن السياسيين والمعلقين العرب يبدون رغبة كامنة في التعبير جهارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت