الصفحة 235 من 375

أنت زيارة السادات إلى القدس فريدة من نوعها، إذ اجتاح الناس الشوارع في تل أبيب عندما حطت طائرته، وفي القدس حين قام بجولة وفي القاهرة عند عودته، ولفترة وجيزة - لكن مهمة للغاية - جرفت موجة شعبية عارمة توافة إلى السلام، السلام الحقيقي، السياسيين، فهم أيضا بشر ورغم أنها لم تدم طويلا لكنها اتسمت بالصدق، فطبعت لحظة من لحظات التاريخ كان فيها للشعب كلمة يقولها. في الواقع، لم يعر أحد أهمية كبرى لما قاله السادات في خطابه أمام الكنيست، فالمهم أنه يلقي خطابه متوجها إلى البرلمان الإسرائيلي بحد ذاته, ولم يبال أحد بما قاله بيغن ردا على الخطاب، والذي لربما ضاهاه جودة, المهم أنه يلعب دور المضيف الجذاب لرئيس مصر. ولو استمع الإسرائيليون فعليا إلى خطاب السادات أمام الكنيست، ولو اهتم المصريون للرد المحكم الذي أدلى به بيغن، لما شهدت القدس ولا القاهرة احتفالات الفرح هذه

لكن الفعل تغلب على الكلام خلال هذه الساعات الأربع والعشرين التي لا تشي، من ثم عاد السياسيون فاستلموا زمام الأمور. رغم ذلك ساد الاقتناع في إسرائيل مباشرة غداة زيارة السادات، بأننا نتجه أخيرا نحو السلام، وهذا ما كنا نقوم به بالفعل، غير أننا جهلنا ما يخبيء لنا المستقبل، إذ كنا على وشك تعلم الفن الصعب، فالتفاوض حول عملية سلام، تختلف معانيها بشكل أساسي، بالنسبة إلى كل الأطراف الرئيسية المعنية. لم يرد السادات السلام كما فهمناه نحن. أراد قبل كل شيء إعادة شبه جزيرة سيناء إلى مصر. وأراد أيضا، في حال حصوله على مطليه، انسحابة إسرائيلية من كل الأراضي العربية المحتلة في العام 1997 بما فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت