الصفحة 9 من 375

لا نكون كشفنا سرا عندما نقول إن نشر مذكرات كيمحي، يوفر للقارئ العربي فرصة التعرف إلى العدو في نظرته إلى الأحداث وتحليله لها، ليكون، بالتالي، قادرا على ان بعد العدة لمواجهته بالطرق التي تصيبه في الصميم. فقد ولى العهد الذي كان بيتبجح فيه زعماء إسرائيل بالقول إن العرب لا يقرأون (1)

تظهر هذه المذكرات النظرة الإسرائيلية إلى الأحداث منذ 1967 وحتى العام 1991. كما تبرز المراوغة الإسرائيلية في تزييف الحقيقة، وحرص الإسرائيليين المصطنع، الكاذب والوقح، على القيم الإنسانية والروح البشرية، فهم إذ يقتلون النساء والأطفال ويهدمون البيوت وبشردون أصحابها، يقفون، بعدها، بكل صفاقة، على أبواب الأمم، يأسفون للضحايا البريئة، معلنين أنه لو لم يتشبث هؤلاء بالبقاء قرب والمخربين» (؟) لما لانوا هذا المصير، وإذ يعتبرون وقوفهم في وجه الإنكليز وعملياتهم ضدهم بطولة ووطنية تستحقان التبجيل والتسجيل، يرون أن انتفاضة شعبنا الفلسطيني ضدهم لاسترداد أرضه وحقه، نمرد وعصيان، وخروج على القانون، يستاهل بسببها أقسى العقوبات أدناها النفي، وأقصاها القتل، وما بينهما التعذيب والتشويه ...

وقد حاول كمحي» أن يصؤر دولة العدو وكأنها كبش فداء في مطابخ الأمم السياسية، وأن قدرها أن تصرف عنها هذه الكأس بكل ما أوتيت من قوة وسائل .. معلنا

(1) ورد ذلك على لسان موشي دايان ردا على أحد اسئلة الصحافيين بعد نشر مذكراته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت