مع غياب كيسنجر، الرابط بين الرئيس ومسؤولي وزارة الخارجية صانعي السياسة الفعالين، لم يبق أمام كارتر الذي يفتقر إلى الخبرة إلا اتباع نصائحهم. أكدوا أنه من الوطنية للولايات المتحدة بذل المستحيل، من أجل تحقيق تسوية سلمية شاملة تضم ليس مصر فحسب بل الفلسطينيين أيضا. وبهذه الطريقة فقط يتم إرضاء الحكام السعوديين الذين يدين الأميركيون لهم بالكثير من الناحيتين السياسية والمالية. أفهم السعوديون السادات، بأنهم لا يفضلون إبرام أي اتفاق سلام على اتفاق سلام ثنائي بين مصر وإسرائيل. كانت أسباب هذا التصرف معقدة وغامضة تماما كالشروحات المتعلقة بالأسر السعودية الحاكمة، لم ترتبط بطبيعة النسوية السلمية المصرية مع إسرائيل لكنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالخوف المحدق الذي ينتاب السعوديين من قدرة منظمة التحرير الفلسطينية على القيام بأعمال شغب في المملكة العربية السعودية، وبشكل خاص في أوساط الأعداد الهائلة من الفلسطينيين العاملين في حقول النفط، وبهدف الحد من هذا الخوف، دفع الحكام السعوديون مئات الملايين من الدولارات بشكل أقساط منتظمة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وراينا في ذلك نوعا من الحماية المالية لضمان عدم قيام الفلسطينيين بشغب في وجه الأسر السعودية الحاكمة المضطربة. الأمر الأهم هو أنه كان يتم جر کارتر إلى الدوامة ذاتها مع الفلسطينيين، ولذلك وبهدف إرضاء السعوديين، وهو أمر يدخل في إطار المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، عمد مستشار و کارتر إلى حثه على إيلاء العامل الفلسطيني أهمية كبرى في محادثاته مع السادات. ابدي کارنر استعداده لذلك، لكنه راح يحسب ثمن هذا التصرف. وبذا الشك يترسخ بأن إدارة کارتر تظهر بعض الفتور في علاقتها مع إسرائيل، وتلقى الرئيس بنفسه الرسالة، يوم