الصفحة 195 من 375

القدس

واكتساب أنور السادات خبرته

أدرك وزير الخارجية موشي دايان أن السعي إلى وضع تسوية سلام مع مصر، طرأ عليه تغيير أساسي. وهذه إحدى ميزات دايان النادرة التي لحظها فيه بن غوريون أول رئيس وزراء الإسرائيل قبل عشرين سنة؛ فقد كان يدرك على الفور جواهر الأمور.

ففي حين كان بيغن يتابع محادثاته في واشنطن ونيويورك، توصل دايان إلى استنتاجات شخصية من حديثهما مع الرئيس كارتر في 17 تموز (يوليو 1977، ومنها أن ما يشكل العائق الأكبر في هذه المرحلة أمام أي اتفاق مع السادات ليس الموقف المصري بل الأميركي، فعدم اكتراث كارثر وفانس وفريقهما المساعد بالوضع السائد على الأرض في الصراع العربي الإسرائيلي حال دون أية مناقشة جدية بين مصر وإسرائيل، ولم يكن من كيسنجر ليردم الهوة. وحتى قبل أن ينتهي اللقاء مع كارتر، أصبح دايان مقتنعا أن السبيل الوحيد لدفع عملية السلام مع مصر قدمة يتمثل في ابعاد کارتر ومعاونيه المتشبثين بفكرة تسوية شاملة، عن أية مشاركة لتلك الفترة من الوقت.

أما السادات، فكان قد توصل من جهته إلى استنتاج مماثل، من غير أن يدرك ما يجول في خاطر دايان. فكلاهما كان يبحث، على حدة، عن بديل ممکن الوسطاء واشنطن الذين كانوا يخلقون ظروفا ويثيرون صعوبات لا يمكن أن تؤدي إلا إلى طريق مسدود. فقد وعى كل من دايان والسادات أن لا سياسة بديلة ممكنة من دون إبعاد الأميركيين أولا عن الجولة المقبلة من المفاوضات وأن مؤتمر جنيف الدولي للسلام، لن يستأنف حسب الشروط الأميركية التي يتمسك بها کارتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت