الصفحة 197 من 375

شعور متناقض راح بيغن ودايان يعيدان النظر في انطباعاتهما الإيجابية الأولية غداة لقائهما بکارتر، إذ غادرا الاجتماع وفي قلبيهما شعور متناقض. فقد طبعتهما رغبة الرئيس الجلبة والصادقة بالتوصل إلى تسوية متفق عليها للصراع القائم بين إسرائيل وجيرانها العرب، لكنهما أحا بأن کارتر سيطلب في مقابل الدعم الأميركي ثمنا لا تستطيع إسرائيل دفعه. وكان ذلك بادئ ذي بدء مجرد حدس أكثر مما كان افتراضأ ناتجا عن تفكير منطقي، إلا أنه جاء ما يثبته بعد أيام قليلة يوم عاد بيغن إلى إسرائيل، أي بعد أسبوع من اللقاء الذي رسم له كارتر فيه في واشنطن السياسة الأميركية، سلمه السفير الأميركي في تل أبيب سامويل لويس مذكرة من خمس نقاط حيرته. إذ انطوت من جديد على اللازمة، المألوفة وهي أن على إسرائيل أن تنسحب من كل الأراضي التي احتلتها في العام 1967، و ران کيانا فلسطينية يجب أن ينشا في الضفة الغربية وقطاع غزة كشرط مسبق لأي اتفاق سلام في المستقبل. ومن شأن تلك التنازلات المطلوبة من إسرائيل، واقتراحات أخرى مقبولة نوعا ما، أن تشكل أساسا لاستئناف مؤتمر جنيف.

غضب بيغن واضطرب من وابل المطالب الأميركية التي تتعارض كليا مع ما قاله له کارتر قبل اسبوع. وزعزع ذلك إيمانه وثقته بالرئيس خاصة وبالتأكيدات الأميركية عامة. فاستشار وزير خارجيته وهذا أمر لم يعهده بيغن. تلك كانت الفرصة التي انتظرها دابان واستعد لها فأكد لبيغن أنها الفرصة الملائمة لسي مباشر من أجل إقامة اتصالات بالسادات من دون مشاركة الأميركيين أو معرفتهم. تردد بيغن قبل أن يعطي موافقته لأنه كان رجلا محترسة، زاده حذرة تبوؤه منصب رئيس الوزراء في السلطة، لكن دايان استطاع إقناعه، وبدا التفاعل المتسلسل الذي أوصل السادات إلى القيام برحلته التاريخية إلى القدس.

في هذا الوقت، كلف وزير الخارجية الأميركي فانس بمهمة شاقة تكمن في أن يجول على العواصم العربية، ويقوم بمحادثات سرية مع العاهل السعودي الملك فهد في الرياض، ومع السادات في القاهرة، تتعلق بالأسلوب الذي قد يجعل مقترحات کارتر ومنظمة التحرير مقبولة في مؤتمر جنيف عندما يعاود أعماله. وعرفنا من وزير الخارجية المتجول أن الأميركيين أكدوا للعاهل السعودي أن كل ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت