أدت الحرب التي عرفت ابيوم الغفران» (Vom Kippur إلى تفشي أزمة في إسرائيل أنذاك. فاصطدمت منشآتنا ومجتمعنا، الذي يتميز بالثقة المتزايدة بالغير، ويقناعته بالواقع الذي ما زال ملكا لنا والذي لم ينته مع الانتصار العسكري الذي حققته حرب الأيام الستة. فأعدنا النظر بواقعنا العسكري تماما مثل ما أجبرتنا الانتفاضة، بعد خمسة عشر عاما، على الموافقة على الواقع السياسي الذي لم ينته ايضا. ولكن ما أربكنا اشد الارباك في الأسابيع التي تلت حرب يوم الغفران وضع مشابه طرا في مصر وفي بلدان عربية أخرى؛ ترجم بعجز القادة المصريين عن رؤية إن كان ما يهم بالدرجة الأولى في تشرين الأول(أكتوبر) 1973 هو نهاية الحرب وليس بدايتها، وركز الناشرون المصريون والغربيون اهتمامهم البالغ على الاستعداد المصري الدقيق الذي كان يتم بمساعدة سوفياتية بهدف عبور القناة وعلى عنصر المباغتة من المفاجأة الأساسية، لأن فعالية الصور الأساسية والتدريب على الحرب تضاءلا على الأقل من وجهة نظر الشعب الإسرائيلي
وفي الواقع، بلغت إسرائيل سن الرشد کامة خلال حرب يوم الغفران، لقد نضجنا وتكبدنا خسائر جسيمة ونازعنا بسبب ما حصل من أخطاء وما كان يجدر القيام به ووارينا الثرى ثلاثة آلاف جثة تقريبا وعددا من القادة اشتبه بهم، ولكننا ثبتنا أمام أكبر تحد قد يضطر أي شعب من الشعوب إلى أن يواجهه من خلاله أكبر المطامع، وبالرغم من عنصر المباغتة ومن تفوقهم عددا وعدة قاومنا في سبيل أرضنا، وفي النهاية أجبرنا أقوى عدو لنا على عقد معاهدة سلام بيننا، ولم يكن ذلك انجاز متوسط الأهمية، فلأول مرة - أي في اكتوبر 1973 - لم يفسح المجال