الصفحة 87 من 375

أمام الفناعة أو الثقة المتزايدة بالغير، إذ كنا نحارب من أجل البقاء على قيد الحياة ونجحنا، وقف بجانبنا أصدقاؤنا الحقيقيون ومن بينهم وزير الخارجية الأميرکي هنري كيسنجر الذي تولى تنظيم العملية المعقدة الهادفة إلى إنهاء الحرب ووضع اسس السلام في آن واحد. لقد شرح لنا مفهوم الدبلوماسية الحقيقية، الأمر الذي كان غريبة عن حكومة غولدا مائير رغم الجهود البطولية التي بذلها وزير الدفاع موشي دايان في هذا المجال آنذاك. بيد أن كيسنجر لم يستطع التأثير لا على رئيسة الوزراء ولا على الحكم. وحاول جاهدا إقناع الحكومة الإسرائيلية أن ما يهم في الحرب، كما في لعبة الشطرنج، هو النهاية، ولكنه لم يفلح.

أما في وضعنا، فبرز أربعة لاعبين مهمين وهم بريجنيف وكيسنجر من جهة، والقوات المسلحة المصرية وإسرائيل من جهة ثانية

وخلال هذه المرحلة النهائية الحرجة لم يلعب لا الرئيس أنور السادات ولا حتى رئيسة الوزراء الإسرائيلية مائير دورا مهما في اللعبة الداخلية التي كانت تجري بين المتخاصمين الأربعة. وترسخت دبلوماسية كيسنجر الناجحة في حركة القوات الإسرائيلية المسلحة التي عبرت قناة السويس ومن ثم تمکنت فعلية من تجميد القوة العسكرية المصرية.

وبالرغم من أهمية هذه التحركات في الحرب التي خاضتها إسرائيل ضد مصر يجدر بنا ألا ننسى بأن أهميتها ثانوية، إذ أنهم كانوا يمثلون مسرحية لم تقرر نهاينها لا في النيل ولا في أورشليم بل على الجبهة السورية في نهر الأردن خلال مطلع شهر اكتوبر، وفي موسكو خلال اجتماع تاريخي عقده مجلس السوفيات واستمر ثلاثة أيام من 12 اکتوبر حتى 14 منه.

وبعد مضي 48 ساعة، وصل رئيس الوزراء السوفياتي الکسي کوسيجين القاهرة، وأثناء هذا اللقاء، ظهرت، وبقوة، سيطرة بريجنيف التامة على السياسة السوفياتية، هذا ما علمناه لاحقا من رسالة مفصلة نشرتها إذاعة موسكو

وتوقع بريجنيف أن تحقق حرب يوم الغفران رقما قياسيا كأنصر أهم حرب. أما توقيت العمليات الأساسية فجرى تنظيمه مع الرؤساء السوريين لا سيما الرئيس محافظ الأسد ووزير الدفاع العماد طلاس بالتنسيق مع خطط السادات، الأمر الذي برز في معرض تبادل الاتهامات العلني بين كل من مصر وسوريا والاتحاد السوفياتي. وخلال الساعات الست الأولى من بدء الهجوم السوري الرئيسي، طلب الاتحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت