الصفحة 323 من 375

بداية من دون نهاية:

اجتمع رجلان نافذان في بلديهما، أحدهما مناحيم بيغن، رئيس وزراء إسرائيل المنتخب في إسرائيل، والأخر كميل شمعون الذي أمضى ولاية في رئاسة الجمهورية اللبنانية، في آب 1978، للمرة الأولى في منزل بين المتواضع في القدس، وللفور، نشأ تفاهم بينهما وكأن كل واحد منهما أدرك السحر في شخصية الآخر. ولم يكن ذلك اللقاء عادية، إذ شرح بيغن أن إسرائيل، في ظل إدارته الجديدة، مستعدة لتوسيع مساعدتها إلى الطائفة المسيحية والمارونية في لبنان، متجاوزة الحدود التي وضعها سلفه رئيس وزراء حزب العمال، إسحاق رابين.

وكان موقف إسرائيل إزاء الطائفة المسيحية في لبنان، في ظل إدارة رابين، تحديدا، واضحة ومحصورة. فإسرائيل لن تندخل تدخلا مباشرة أو ناشطة في الصراع القائم بين الطائفتين المسيحية والإسلامية. إلا أنها ستساعد المسيحيين من خلال تزويدهم بالأسلحة والتسهيلات في التدريب. لكن في آب 1978، أكد بيغن لشمعون أن سلاح الجو الإسرائيلي سوف يتدخل إذا هاجمت سوريا المواقع المسيحية من الجو. وأدرك هذان الرجلان الخبيران في السياسة، أن هذا التعهد ليس سوى خطوة تمهيدية لعلاقة جديدة بين إسرائيل ولبنان.

غادر شمعون إلى دياره والغبطة تملأ قلبه من جراء هذا اللقاء الأول مع بيغن، لكن فيما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يودعه عند عتبة بيته، توقف شمعون العجوز لهنيهات وكأنه نسي أمرأ ما. ثم التفت نحو بيغن وحذره بلهجة بطيئة ومدروسة، من ارتكاب الأخطاء التي ارتكبوها في لبنان». وأضاف شمعون، عائدة بالذاكرة إلى الوراء: «فرض الفرنسيون علينا حدود لبنان الكبير. وحين أصبحنا دولة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت