الصفحة 325 من 375

مستقلة، أجبروننا على ضم المناطق التي كانت الطوائف الإسلامية تتواجد فيها، فكان ذلك مصدر مشاكلنا. لا تضموا أراضي ومسلمين إلى بلادكم، وإلا ستجدون أنفسكم في مواجهة المشاكل نفسها التي تعاني منها. لم يبد بيغن أية ردة فعل على هذه المقولة أو النصيحة غير المرحب بها. ثم، قام أعضاء الحزب اللبناني الذي ضم قائد الميليشيا المسيحية الشاب بشير الجميل، بجولة قصيرة في مدينة القدس القديمة قبل أن يعودوا إلى بيروت بالطوافة.

وكان الشمعون أسباب وجيهة دفعته لدعوة إسرائيل إلى الحذر. فخلال حياته الطويلة، شهد تأكل الأغلبية المسيحية، والسيطرة المسيحية على لبنان، قد انهارت تحت نكاثر أعداد المسلمين، كما أن الطوائف السبع عشرة المختلفة في لبنان، وبخلاف الدول الأخرى ذات الديانات والأثنيات المختلفة، مثل سويسرا، لم تكون قط حسة بالهوية القومية، ولم تتوصل إلى إجماع سياسي. وهي لم تستطع فط تجاوز ولاءاتها الطائفية، إذ أنها لم تحاول حتى القيام بذلك فعليا. بل بالعكس، کرست اهتمامها للحفاظ على هذه الولاءات، أيا كان الثمن الذي دفعته الدولة

اللبنانية،

كانت السنوات التي سبقت اجتماع بيغن وشمعون في القدس تجربة مرة بالنسبة إلى لبنان، على الرغم من أن أيا من الزعماء أدرك أن الحالة ستزداد تدهورة، فخلال تلك السنوات، تفاقمت الانقسامات الطائفية في لبنان بشكل بارز، إذ تطلعت كل طائفة إلى الخارج، بحثا عن «وصيا تستطيع الاعتماد عليه.

بالطبع، كان الرئيس المصري عبد الناصر والوصي، الذي سعت إليه الطوائف الإسلامية، علما أن هذا الرئيس لعب دورا أساسيا في الإعداد لوقوع الكارثة في لبنان، حتى بعد أن عاني ومصر من هزيمة حزيران 1997 على أيدي إسرائيل. وعلى غراره، قامت سوريا التي بحثت عن حقول جديدة لحرائتها، بلعب دور ثانوي في البدء، مع مصر. ولم تشرع باستغلال الاضرابات السياسية والاجتماعية في لبنان المجاورة إلا في ما بعد، في منتصف السبعينات، وذلك تلبية المصلحتها ومصلحة المسؤولين فيها.

إلا أن أيا من الأوصياء القديمين الراسخين، بقي على الساحة؛ فالفرنسيون الذي رعوا المصالح المسيحية، والبريطانيون الذين حافظوا على مصالح المسلمين، رحلوا، مخلفين فراغا في السلطة. هذا الفراغ، كان يطهى على نار هادئة وكأنه ينتظر وصول العامل الفلسطيني. وإذا تأملنا في الأحداث الماضية، نجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت