أن وصول الفلسطينيين إلى لبنان في هذه المرحلة، لم يكن صدقة في التاريخ، ولا نتيجة وخيمة لطرد منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن، بعد أن حاولت الإطاحة بنظام الملك حسين في العام 1970. والواقع أنه كان خطة مدروسة بدقة لامت أوضاع الأوساط الحاكمة في القاهرة ودمشق والمملكة العربية السعودية والأردن. وشكل انقلاب منظمة التحرير الفلسطينية الفاشل عذرا لهذا الأمر، شأنه شأن الاعتداء على السفير الإسرائيلي في لندن في الثاني من حزيران 1982، الذي أتاح الفرصة لإطلاق عملية سلام الجليل، المعدة من زمن بعيد والتي أدت إلى اجتياح لبنان.
والواقع أن قرار الفلسطينيين من الأردن بعد كارثة أيلول 1970، لم يشكل العنصر الذي أدى إلى تدخل العامل الفلسطيني المفجع في الشؤون اللبنانية الداخلية، كما كان سائدة بشكل عام. بل عاد ذلك إلى القرار الذي اتخذته الدول الرئيسية في الجامعة العربية، في القاهرة في تشرين الثاني 1969، الداعم لنزعة منظمة التحرير الفلسطينية إلى السيطرة على لبنان. فخلال المعارك التي اندلعت پين وحدات الميليشيات الفلسطينية والجيش اللبناني في العام 1969، والتي ازدادت حدة وعددة، مارست سوريا ومصر والسعودية ومجمل الدول الأعضاء في الجامعة العربية، سواء كانت معتدلة أو راديکالية، ضغوطات مستمرة على الحكومة اللبنانية، إضافة إلى تهديدات بفرض عقوبات اقتصادية. وتزعم الرئيس المصري عبد الناصر، الذي كان ما يزال يعاني من هزيمته، هذه الحملة الهادفة إلى القضاء على استقلال لبنان وتوفير قاعدة تستطيع منها منظمة التحرير الفلسطينية شين عملياتها على إسرائيل. وكان الملك حسين مؤيدا فعالا لهذه السياسة , بالطبع، ما زالت الوثائق التي تثبت ذلك ضئيلة. إلا أن براهين الأمانة العامة للجامعة العربية تظهر بوضوح أن حسين ايد بحماسة القمة التي خطط عبد الناصر لعقدها في تشرين الثاني 1999 والتي أجبرت اللبنانيين على القبول بوجود فلسطيني مشروع كعامل قوة مستقل في لبنان.
وقد اعتبر حسين صيغة القاهرة صمام أمان من شأنه أن يريحه من ضغط منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن، خاصة أنه نتيجة هذا الضغط، استعد لمواجهة بين جيشه ومنظمة التحرير، تلك المواجهة التي أصبحت ممكنة بعد إبرام اتفاقية القاهرة السرية بين اللبنانيين ومنظمة التحرير الفلسطينية، بضغط من الجامعة العربية وبإشراف من عبد الناصر، في الثالث من تشرين الثاني 1969.