الصفحة 329 من 375

وهكذا، برزت طريق نستطيع منه منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن أستخدامها للفرار. وهي لم تكن موجودة حتى إبرام اتفاقية القاهرة، إذ أن حسين اعتبر أنه يمكن طرد المنظمة من الأردن لأن بلدأ آخر يمكن أن يستقبلها، وهو لبنان المجاور

والحقيقة أنه لم يكن لمنظمة التحرير ملاذ آخر، إلى أن أجبرت اتفاقية القاهرة السرية، الحكومة اللبنانية على توفير تحرك حر للفلسطينيين إضافة إلى كل التسهيلات الضرورية، فمصر وسوريا والسعودية وليبيا والعراق رفضت تأمين التسهيلات والمواقع لشن عمليات ضد إسرائيل، وبالتالي شكلت اتفاقية القاهرة، التي أبرمت بمبادرة من عبد الناصر والسعوديين، إعلان حرب حقيقية على الدولة اللبنانية وإسرائيل. ولم يكن هذا الإعلان صادرة عن الدول العربية التي لم تكن مستعدة للمجازفة بعد فترة قصيرة من كارثة 1997، بل قام به الزعماء العرب باسم منظمة التحرير الفلسطينية، ولم يقع اللبنانيون وحدهم ضحية اتفاقية القاهرة السرية هذه، بل كذلك منظمة التحرير، إذ قضت الخطة بأن يتحملوا الجزء الأكبر من العقاب الذي جعلته اتفاقية القاهرة محتومة، وقد آن الأوان لنطلع على هذه الاتفاقية عن كثب

تألفت الاتفاقية من تسعة عشر بندا، وتميزت بطابع السرية، كما أن محتوياتها لم تكن معدة للنشر، وقد وقعها كل من عرفات عن منظمة التحرير الفلسطينية، والجنرال إميل بستاني، قائد الجيش اللبناني المسيحي. والملفت في كل ذلك، أن الزعماء اللبنانيين ورعاة الاتفاقية العرب، تمتعوا بحس كاف من العار أو الكتمان، دفعهم إلى الإصرار على ضرورة إخفاء شروط هذه الاتفاقية عن الشعب اللبناني. بالطبع، كان ذلك أملا تافها، لكنه سمح لنا بالتبصر في نوايا هؤلاء الذين خططوا لهذا التدبير الشيطاني.

غير أنهم لم يستطيعوا حتى التبؤ بالكوارث والفظائع التي ستسببها هذه الاتفاقية العربية فيما بعد، والتي ستصيب الدولة اللبنانية والفلسطينيين في الأردن ولبنان، فهذه الكوارث أعدت لتصيب إسرائيل. وقد اختيرت منظمة التحرير الفلسطينية المتركزة في لبنان لتكون رأس حربة انتقام عبد الناصر لحرب 1997. إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، وذلك على الرغم من الأحداث التي بدت في البداية وكأنها تتوالى حسب الخطط السرية التي وضعها رعاة اتفاقية القاهرة، إذ وفرت لمنظمة التحرير الشرعية والوسائل الضرورية لمهاجمة إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت