الصفحة 331 من 375

من قواعد لها في لبنان. كما ضمنت لها حرية التحرك من الأراضي اللبنانية وإليها.

وفي حين حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على هذه التنازلات الأساسية، لم يحصل اللبنانيون سوى على ضمانات بعدم تعريض وحدة أراضيهم وسيادتهم للخطر. وفيما كانت التنازلات حقيقية، بدت الإجراءات الوقائية مجردة من أي معنى، وهكذا، اتخذت سيطرة منظمة التحرير الفلسطينية على لبنان طابعة رسمية فعليا في القاهرة، في 3 تشرين الثاني 1969. ولم ينجز حسين خطته لطرد منظمة التحرير إلى لبنان إلا بعد سنة، لأن الأردن أصبح، إثر إبرام اتفاقية القاهرة، ميدان للمشاكل العربية ولا سيما تلك التي يعاني منها الفلسطينيون الذين رفضتهم كل الدول العربية، واختلفت التقارير المتعلقة بالمعارك الدامية التي اندلعت بين الجيش الأردني ومنظمة التحرير في أيلول 1970، إذ ادعى البعض أن أربعة آلاف فلسطيني فقط قتلوا في المعارك الضارية والقصف الذي انهال على مخيمات اللاجئين، في حين قدرت منظمة التحرير عدد القتلى بعشرين ألفأ. أما الذين حالفهم الحظ، فاتجهوا إلى الملاذ الجديد الذي فتحته لهم اتفاقية القاهرة: لبنان.

الحرب في لبنان وجد الوافدون الفلسطينيون الجدد في لبنان ما اعتبروه وضع مثالية لتحقيق هدفهم. إذ أن الحكومة الضعيفة (لم يجتمع مجلس الوزراء من نيسان حتى العام 1969 في الوقت الذي كانت تعد اتفاقية القاهرة والجيش المقسم وجو الفوضى السائد، أقنعنهم أن ما من خطر قمع بتربص بهم، كما حصل في الأردن. إضافة إلى ذلك، كان للفلسطينيين نواة وجود ضخمة في لبنان، تراوحت بين 250 و 800 ألف نسمة. على أية حال، لم يستطع أحد التأكد من هذه الأرقام، ولا حتى الأمم المتحدة .. وكانت مراکز تطويع وتدريب عسكري قد أنشئت في مخيمات الفلسطينيين التي أخذت بالتوسع في أحياء بيروت الجنوبية التي سيطر عليها الفلسطينيون - الفاكهاني وصبرا وشاتيلا وبرج البراجنة - وذلك بعد أن سمحت اتفاقية القاهرة بها، فحضر أعضاء من المنظمات الإرهابية العالمية الرئيسية، بدءا من منظمة بادر ماينهوف الألمانية وصولا إلى الجيش الأحمر الياباني، ولقنت الفلسطينيين دورا في الإرهاب؛ الأمر الذي زاد من حدة مناخ القوة والجبروت الذي ميز قيادة منظمة التحرير في لبنان في تلك الفترة.

كذلك، تفاقم الوضع الذي كان لا يحتمل، لا سيما في جنوب البلاد، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت