الصفحة 353 من 375

يمكن أن يعتبر اليوم أن أحد العوامل التي أدت إلى زوال منظمة التحرير الفلسطينية في الحرب اللبنانية بكمن في أنها حاولت أن تتصرف كجيش نظامي. فحتى أواخر السبعينات، كانت منظمة التحرير بنظر البعض، حركة تحرير فيما اعتبرها البعض الآخر منظمة إرهابية. لكن أيا كانت صفتها، لم يمكن اعتبارها قط قوة عسكرية نظامية تقليدية. مع ذلك، كانت قد أصبحت كذلك في جنوب لبنان في العام 1981، نتيجة لذلك، فقدت ليونة ومرونة الحركة السرية التي تحارب بشكل غير تقليدي، مكتسبة في الوقت نفسه محاسن ألة حرب تقليدية وموانعها,

وشكل هذا التغير خطرا على إسرائيل، لم تستطع تجاهله , فاستطاعت إسرائيل التعايش مع هجومات منظمة التحرير. لكن نيران مدفعية منظمة التحرير المنصبة على مدننا ومزارعنا في منطقة الجليل العليا، كانت امرأ مختلفة للغاية. فبخلاف الدولة المستقلة، لا تتحمل المنظمة الإرهابية أية مسؤولية باستثناء مسؤولية نفسها. كما أن الوسائل السياسية لا تستطيع ضبط أعمالها، ولا تتمتع الأمم المتحدة أو القوى العظمى أو الأوروبيون ولا حتى الجامعة العربية بالسلطة أو النفوذ المنع منظمة التحرير من إطلاق النار على أي هدف مدني إسرائيلي، متى شاءت.

ومع تنامي بنية منظمة التحرير الفلسطينية العسكرية، أصبح واضحا للقادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين أن جيشهم سيضطر عاجلا أم آجلا، إلى تدميرها، وقد جعلت المدافع اليوفياتية الصنع من عيار 130 ملم والكاتيوشا ودبابات ت - 24 والمعاقل الواقعة تحت الأرض ومواقع منظمة التحرير المحصنة في جنوب لبنان، كل هذه، جعل عملية سلام الجليل»، رمز الشيفرة الإسرائيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت