الصفحة 355 من 375

الذي أطلق على حرب لبنان، محتومة، والحقيقة أن الحجج التي قدمها من ادعي أن الوضع كان هادئة خلال السنة التي أبرمت فيها اتفاقية وقف إطلاق النار السابقة العملية سلام الجليل»، والتي نفذها جيش الدفاع الإسرائيلي، تجاهلت التقطة الأساسية في المسألة كلها.

فقد استمرت منظمة التحرير الفلسطينية، خلال النصف الثاني من العام 1981، والأشهر الأولى من العام 1982، بتعزيز قواتها في جنوب لبنان، في ظل غطاء وقف إطلاق النار الذي أعده حبيب والذي منع سلاح الجو وفرق الكومندوس الإسرائيلية من التدخل، فيما نشر المزيد من المدافع والأسلحة والذخائر، وبنيت تحصينات إضافية. وبدا أن المنظمة التحرير تبعا لا ينضب من الأسلحة والأموال، استفادت منه خير إفادة، بينما راقب رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي، الجنرال اپنان ومعاونوه الوضع مكتوفي الأيدي، عاجزين عن التحرك بسبب وقف إطلاق النار. وقد أدركوا تمام الإدراك أن الأمر ليس مسألة تفوق عسكري، فهذا الأمر لم يقلق إسرائيل، بل كمنت المشكلة في أن مدافع منظمة التحرير المنصوبة في الجانب الأخر من الحدود، شكلت خطرا متنامية على السكان المدنيين في الجليل العليا التي تعتبر إحدى أجمل مقاطعات إسرائيل وأخصبها. فنتيجة قصف منظمة التحرير الكريات شمونة، المدينة الأكبر في الجليل العليا، غادر نصف السكان المدينة في العام 1981، كذلك، هرب أكثر من ثلث السكان، في نهاريا، المركز السياحي الساحلي الأكثر شعبية، إذن، كانت إسرائيل تجرد من سكانها تجردأ نسرية. ولم يكن من حكومة مسؤولة تستطيع تحمل والإرهاب المستمر على مكانها المدنيين على هذا المستوى، فكيف إذا كانت هذه الحكومة إسرائيلية

وضعت إسرائيل أمام خيارين: إما أن تخضع لمنظمة التحرير الفلسطينية أم تضطر إلى القضاء على خطر المنظمة بتجريدها من سلاحها في جنوب لبنان. وهكذا، جعلت منظمة التحرير المواجهة العسكرية محتومة. فوضع القادة الإسرائيليون، ولا سيما وزير الدفاع شارون ورئيس هيئة الأركان ايتان،، اللمسات الأخيرة على خططهم، ولم يبذلوا جهدا لإخفاء نواياهم. وقبل أشهر قليلة من اندلاع الحرب، اطلع شارون، حبيب المصدوم، على خططه للتعامل مع منظمة التحرير في هذا الوضع الذي لا يحتمل، وذلك حين اجتمعا في وزارة الخارجية الإسرائيلية في القدس لمناقشة الوضع في جنوب لبنان. فأجاب حبيب ونائبه موريس داريير أنهما قد ينجحان في الحصول على انسحاب منظمة التحرير حوالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت