الصفحة 123 من 375

تحول السادات

بدأ السادات يفكر في أستراتيجية جديدة للسلام، في أثناء جلسات تفاوض، تنازلاتها متبادلة. سبقت وعقيت قمة الرباط. وكان هو وأصدقاؤه من الحكام العرب يعتقدون - أو على الأقل بدعون - أن تدخل أميركا بعد حرب يوم الغفران (کيبور) ، ووقفها إطلاق النار الذي أنهى المعارك، هدف إلى إرضاء مطالب العرب لتجنب اندلاع حرب أخرى. لم يتقبلوا فكرة السلام مع إسرائيل. كل ما كان السادات يقبل التنازل عنه هو القبول بالوضع الراهن الجديد، عندما تلتقي مطالب العرب، بما فيها مطالب الفلسطينيين. فلا التوقيع معاهدة السلام، لا لتطبيع العلاقات، لا للتأخي ولا لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل. يبدو أن الوضع لم يتغير كثيرة.

لكن عنصرا جديدا هاما طرأ على تفكير السادات بعد ختام مؤتمر الرباط: تبين أنه تحرر من مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية وسوريا على حد سواء. إذ تعارضت خطتاهما اللتان رسمتاهما في الرباط مع خطة مصر. إذ كانتا تبحثان عما يناسب مصلحة الفلسطينيين، أما السادات فكان عليه أن يقرر ما هو الأنسب لمصر، ولذلك أبدى استعداده للتفاوض بمفرده مع كيسنجر لعقد اتفاق، نواياه وأهدافه منفصلة عن الآخرين، لكنه لم يكن خصما يسهل التغلب عليه. لقد عزم على أن بطلب ثمنا غالية من أجل مصلحة مصر ويتباهي بنجاح المفاوضات المستقلة والمنفردة قبل نقد وإخفاق الحكام العرب، پل قبل معارضة حكومته والأوساط الرسمية

عندما عاد کيسنجر إلى مصر وإسرائيل في شهر شباط 1975، وجد السادات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت