جراء وجود المقاتلين الفلسطينيين المدربين الذي طردوا من الأردن. والواقع أن السياسيين البيروتيين لم يعتبروا قط منطقة الجنوب هذه، المجاورة لإسرائيل، كجزء لا يتجزأ من البلاد
فقد سكنها الشيعة والمناولة الأكثر تخلفا، ثم ضمها الفرنسيون إلى جبل لبنان، الأمر الذي أشار إليه الرئيس شمعون في نصيحته الوداعية التي أسداها إلى بيغن والحقيقة أن شمعون كان الرئيس اللبناني الوحيد الذي زار الجنوب، على الرغم من حجم البلاد الصغير للغاية.
لكن في أواخر الستينات وخلال السبعينات، تحول جنوب لبنان إلى معقل للفلسطينيين، الذي تمتع بقوات أمنية وعسكرية ونظام ضرائبي ووسائل إعلام خاصة به. ولم تعد القوانين اللبنانية تطبق فيه. فراح اللبنانيون يراقبون بعجز عملية سيطرة منظمة التحرير الفلسطينية على مناطق واسعة من جنوب البلاد
وتسببت الهجومات التي شنتها منظمة التحرير الفلسطينية عبر الحدود على أهداف إسرائيلية، بردود إسرائيلية فورية، جعلت الحياة اليومية غير مستقرة، فهرب عشرات الآلاف من القرويين الشيعة من الفوضى والعنف السائدين في الجنوب، متجهين شمالا إلى بيروت حيث اكتظوا في إحياء بيروت الجنوبية الفقيرة. فأصبح الشيعة المحرومون يعيشون إلى جانب العائلات المسلمة السنية والمسيحية المارونية في بيروت الغربية والشرقية. وقد تأثر العديد من الشيعة بجيرانهم الفلسطينيين المتطرفين المقيمين في مخيمات برج البراجنة وصبرا وشاتيلا، الواقعة في ضاحية بيروت الجنوبية.
ولم تمض فترة طويلة حتى تأثر كل جزء من المجتمع اللبناني بالوجود الفلسطيني، فانهارت بنية المجتمع الشيعي التقليدي، مولدة قوات ثورية أدت إلى تشکيل حركة أمل المتطرفة وبالتالي، منظمة «حزب الله الخمينية الأصولية. كذلك، عمدت الميليشيات الفلسطينية المجهزة بأسلحة ثقيلة، ومبالغ ضخمة من المال حيث أنفقتها في لبنان، إلى تعزيز العناصر السنية الأكثر تطرفا وتشجيعها. وظهرت هذه الثقة الجديدة بالنفس من خلال العدوانية المتنامية إزاء المسيحيين الذي أرعبتهم التطورات ودفعتهم إلى العمل بسرعة لإنشاء ميليشيائهم المسلحة. وبذلك، استوطن العنف في البلاد.
غير أن الفلسطينيين اشعلوا جولة جديدة من العنف حين أطلقوا النار، في