الصفحة 335 من 375

13 نيسان 1970، على رئيس حزب الكتائب المسيحي بيار الجميل، حين کان يوشك على تدشين كنيسة بنيت حديثة في عين الرمانة، الواقعة في ضاحية بيروت. فقتل أربعة من المحيطين به. وعلى الفور رد مؤيدوه الغاضبون على هذا الهجوم، فقتلوا اثنين وعشرين فلسطينية، وما لبث القتال أن انتشر في كل أنحاء البلاد، ضد الميليشيات المسلمة المتعاملة مع منظمة التحرير الفلسطينية، التي شنت هجومات ضارية على المسيحيين

وهكذا، بدأت الحرب الأهلية في العام 1970. لكن هذه التسمية كانت مغلوطة، إذ أنها اندلعت في الحقيقة، من جراء عنصر غريب، هو منظمة التحرير الفلسطينية التي شنت هجوما معا بدقة على أعدائها المسيحيين.

منذ البداية، تفوقت منظمة التحرير وحلفاؤها على المسيحيين بالأسلحة والقوة. لكن المسيحيين فاتوا قتالا بائسا للحؤول دون اجتياح الحدود لمواقعهم وبيوتهم. فكانت حربة مجردة من أية رحمة أو هوادة، ارتكبت خلالها تجاوزات ومجازر مريعة من الجانبين. ففي الدامور، البلدة الساحلية المسيحية الواقعة جنوب بيروت والتي اجتاحها الفسطينيون، قتل كل الذين لم يهربوا، بما فيهم النساء والأطفال. ولم ينج سوى القليل من سكانها، وسرعان ما رد المسيحيون على هذه المجزرة حين سيطروا، بعد أشهر قليلة، على الطريق الدولية الرئيسية التي تربط أحياء بيروت المسيحية بجبل لبنان.

إسرائيل تدخل على الخط أما في جنوب البلاد، فقد كانت القرى والمدن المسيحية في خطر كبير، بسبب استفحال نفوذ الفلسطينيين هناك. لذا أرسلت القرى المجاورة للحدود الإسرائيلية وفودا إلى إسرائيل لطلب النجدة، نتيجة لذلك، قام جيبان من القرى المسيحية المعتمدة على إسرائيل لتؤمن لها سلامتها وبقاءها. وهكذا، بدأت مرحلة طويلة من التعاون بين إسرائيل وسكان جنوب لبنان المحليين الذين تزعمهم رائد في الجيش اللبناني يدعى سعد حداد، كان قد أرسله قائده إلى الجنوب لمساعدة القرويين في تنظيم المقاومة ضد هجومات منظمة التحرير الفلسطينية.

منذ ذلك الوقت، أقيم هذا التحالف بين إسرائيل والقرى اللبنانية المجاورة حسبما خططت له إسرائيل ونظمته، وذلك بغية إنشاء حزام أمني شمال حدودها والحقيقة أن العديد من الإسرائيليين اعتبروا المساعدة التي كانت إسرائيل ترسلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت