إلى القرى المسيحية خلال تلك الأشهر الأولى، عبثا ومصدر إزعاج لهم، وفي مستهل العام 1974، عقد قائد الجبهة الشمالية، الجنرال رفائيل أيتان اجتماعا الضباطه الكبار في المقر العام للجبهة الشمالية، بغية اتخاذ قرار حول ضرورة توصية القيادة العامة بوضع حد لهذه المساعدة. فتحدثت أغلبية الحاضرين عن المصاعب التي تسببها مطالب المسيحيين، وبعد أن أصغي ابتان بکل صبر إلى ضباطه أجاب ببساطة: القد نسيتم ما جرى في العيشية، لدينا واجب أخلاقي يفرض علينا الاستمرار بتقديم مساعدتنا. إذ لا نستطيع تجاهل أناس يطلبون نجدناه.
والعيشية، قرية مسيحية صغيرة تبعد بنحو عشرة أميال شمال الحدود ا تعرضت لهجوم شته قوات ضخمة تابعة لمنظمة التحرير، قبل أن تعقد القيادة الشمالية اجتماعها ذاك، فأرسل زعماء القرية وفدا إلى إسرائيل طلبا للنجدة، لكن في الوقت الذي كان الإسرائيليون يعدون نجدة حربية، كانت العيشية قد سقطت .. وقد ذبح نحو ثمانين من سكانها الذين احتموا في كنيسة القرية، في حين نجح معظم أهالي البلدة في الفرار، وهكذا، أصبحت العيشية معقلا لمنظمة التحرير إلى أن أعيدت إلى سكانها بعد فترة قصيرة من دخول الجيش الإسرائيلي إلى لبنان في العام 1982.
كذلك، بعيدا عن الأحداث الجارية في الجنوب، سعي مسيحيو بيروت وجبل لبنان للحصول على مساعدة إسرائيل، ولم تكن إسرائيل في السابق، تتمتع بأي اتصال علني مع الدول المجارة لها. إذ أن الدول الأعضاء في الجامعة العربية حظرت التعامل مع العدو الصهيونيا. لذا تميزت الاتصالات مع إسرائيل بالسرية القصوى. فجأة، وجد المسؤولون المذهولون في السفارات الإسرائيلية في باريس وروما وعواصم أخرى، أنفسهم في موقف لم يعهدوه سابقا، إذ تقرب منهم مواطنو دولة عضوة في الجامعة العربية، طالبين المساعدة وهم لم يطلبوا مساعدة للبنان نفسه بل لحزب أو حركة سياسية أو الرهبنة دينية أو لقرية أو مدينة أو حتى العائلة كبيرة، فقدم الأرمن والروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس ورجال دين موارنة رفيعو المستوى ويسوعيون وشماليون من زغرتا موالون للرئيس السابق فرنجية وأنصار للحزب الوطني الليبيرالي الذي أنشأه الرئيس السابق شمعون وأعضاء حزبي التنظيم وحراس الأرز وقادة حزب الكتائب، طلبا للحصول على دعم إسرائيل ونجدتها السريعة.
اخذ تحول الأحداث المفاجيء هذا، القادة الإسرائيليين على حين غرة، إذ