الصفحة 339 من 375

جدر الإشارة إلى أن تقرب اللبنانيين أتى قبل أربع سنوات من زيارة السادات إلى القدس، ففي العزلة شبه المحكمة التي عاشت فيها إسرائيل في الشرق الأوسط منذ نشائها كدولة في العام 1948، لم تبذ طلبات المساعدة هذه الصادرة من جانب الجيران مضرة للغاية، خاصة وأن تيارا فكريا نافذا برز في إسرائيل، آمن بالتحالف الطبيعي بين يهود إسرائيل وموارنة لبنان - أقليتين في بحر من الإسلام - تحارب كل منهما بطريقتهما الخاصة والصعبة للعيش حسب تراثها وتقاليدها.

وقد نصح بن غوريون، رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، موشي شاريت، في رسالة وجهها إليه في 27 شباط 1954، باعتبار إقامة دولة مسيحية داخل حدود لبنان الأصلية، وإحدى المهمات الرئيسية في سياستنا الخارجية، فقد کتب بن غوريون:

يعتبر إنشاء دولة مسيحية هنا أمرأ طبيعية، قائمة على جذور تاريخية، تدعمه قوى نافذة في العالم المسيحي، سواء كانت كاثوليكية أو بروتستنتية. قد تبدو هذه الخطوة مستحيلة في الأيام العادية .. لكن الوضع سيتغير وسپتصرف الضعفاء تصرف أبطال، في فترة الاضطراب والثورة أو في حال اندلاع حرب أهلية» ..

وقد رغب بن غوريون باستغلال الاضطرابات التي عانت منها سوريا، إثر عملية الإطاحة بالرئيس السوري أديب الشيشكلي.

وبعد سنة، أي في العام 1955، دعا رئيس هيئة الأركان، موشي دايان، إلى العمل مجددا لمساعدة الموارنة في إنشاء دولتهم، إلا أن مطالب دايان لم تلب في ذلك الوقت بسبب معارضة رئيس الوزراء شاربت الحازمة، وبعد مرور عشرين سنة تقريبا، ظهرت الاضطرابات من جديد واندلعت حرب أهلية، والتفت المسيحيون هذه المرة نحو إسرائيل لتساعدهم في حربهم ضد عدو إسرائيل: منظمة التحرير الفلسطينية. بالطبع، كان الرد الإسرائيلي الأول إيجابية، لكن حذرا. >

وقد برزت مواقف متضاربة داخل الحكومة وفي جهاز الدفاع الإسرائيلي القوي، فمنهم من قال إن المسيحيين يحاربون أعداء إسرائيل وبالتالي، يجب أن يتلقوا مساعدة في إطار هذه الحرب، لكن تجدر الإشارة إلى أن الذين اتخذوا هذا الموقف، لم يكنوا أية مودة حقيقة للبنانيين المسيحيين، بل اعتبروا أن مساعدتهم ليست سوى طريقة أخرى لمحاربة منظمة التحرير عن بعد.

غير أن إسرائيليين آخرين آمنوا، شأنهم شأن بن غوريون ودايان، بالتحالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت