الطبيعي بين إسرائيل والمسيحيين الموارنة، فاعتبروا دعم إسرائيل لأية أقلية في المنطقة أمرا ضرورية للغاية. إذ أنهم فضلوا العيش في شرق أوسط مختلف العناصر ومكون من شعوب وأديان مختلفة بدلا من منطقة يغلب عليها العرب السنة، تتحول فيها إسرائيل نفسها إلى أقلية منعزلة.
إلا أن هذا الموقف قابله آخر اتخذه إسرائيليون قالوا بأن إسرائيل يجب أن تقيم سلامها وتتعلم طريقة العيش مع العرب السنة وليس مع مجموعة من الأقليات المختلفة، وبالتالي، يجب على إسرائيل أن تكيف مياديء سياستها الخارجية وفق هذا الموقف. ثم ظهرت اعتبارات خلقية قوية كانت القاسم المشترك بين كل هذه التيارات: إذ كيف لإسرائيل بتاريخها الحافل بالاضطهاد، أن تبقى متجاهلة مطالب شعب مجاور، يتعرض لهجومات على غرار اليهود على مدى الزمان، لأنه مختلف عن الأغلبية المحيطة به؟
لذا، أبلغ اللبنانيون في باريس وروما وفي أي مكان آخر أن إسرائيل ترغب بالاجتماع بالزعماء اللبنانيين.
وقد أرادات إسرائيل لقاء كميل شمعون وبيار الجميل بشكل خاص، لكي تتأكد من واقعية النوايا اللبنانية وجديتها. فاجتمع رئيس الوزراء رابين، في مستهل العام 1979، بالرئيس السابق شمعون على متن سفينة إسرائيلية رست قبالة الشاطئ اللبناني، ووضعا أسس هذا التحالف الواقعي الجديد بين إسرائيل واللبنانيين المسيحيين. وهكذا، تعهدت إسرائيل بتزويد المسيحيين بأسلحة مجانية وتدريب ميليشياتهم، إلا أنها رفضت التدخل في الحرب تدخلا فعلية، معلنة أنها ستساعده المسيحيين لكي يساعدوا أنفسهم. وأوكلت مهمة تأمين الاتصال بين الفريقين إلى ولدي عائلتي شمعون والجميل الأصغرين، داني وبشير.
في ما بعد، فتحت قنوات عدة مع التجمعات المسيحية القيادية الأخرى، فأرسلت مجموعات من الشبان اللبنانيين ليخضعوا للتدريب العسكري في إسرائيل، فيما أبحر زورق دورية إسرائيلي شمالا، تحت جنح الظلام محمد بشحنة كبيرة من الرشاشات والأسلحة، تسلم لداني شمعون أو بشير الجميل، ک? يوزعاها على كل الأحزاب المسيحية.
وكان الإسرائيليون، الذين أوصلوا الأسلحة، يمضون الليل عامة في ميناء جونيه لإجراء محادثات مع الزعماء المسيحيين، أو في منزل آل الجميل في