بكفيا، أو حتى في بيروت نفسها، وغالبا ما كانت تلك الزيارات خطيرة، لا سيما بعد أن احتل السوربون المنطقة
وخلال إحدى هذه الرحلات التي اجريتها إلى بيروت، أوقفت دورية سورية سيارتنا، فحتى الجنود السوريون في لبرهة طويلة قبل أن يقبلوا بشرح السائق الذي أفادهم بأن الراكب صحافي أوروبي، وحين بلغنا مركزة سورية آخر، اقتحم السائق بشير الجميل الحاجز، متجاوزا إياه. وقد أخذت الدهشة أفراد الحاجة إلى حد أنهم لم يطلقوا النار علينا.
وسرعان ما قامت علاقة مميزة بين الإسرائيليين والشبان اللبنانيين، إذ شعر الفريقان بالمصلحة المشتركة التي تربط كيانينا الفومپين، فحاربا للمحافظة على هويتهما الخاصة في منطقة مأهولة بأغلبية مسلمة.
بدا بشير، الذي لم يكن قد تعدى في تلك الفترة من الثلاثين، بالغ الوضوح في ما يتعلق بهذا الأمر، إذ قال: أريد أن أكون حرا في العيش حسب عاداتي وتقاليدي، وإذا أردت أن يتعلم أولادي الفيزياء باللغة الفرنسية وليس بالعربية .. فهذا من حقيه. وقد تمتع بشير بدرجة كبيرة من السحر. كما كان شعبية للغاية ومؤمنا كل الإيمان بأن الوقت حان لإقامة لبنان مختلف، لا يعتمد على حكم بعض الزعماء الإقطاعيين الذين سيطروا على حياة اللبنانيين، وهو رغب بدولة تستطيع كل الطوائف أن تعيش فيها وفية لتراثها. واراد دولة فيديرالية مقسمة إلى كانتونات على غرار الكونفيديرالية السويسرية. كذلك، رغب بجعل لبنان حيادية في الصراع العربي - الإسرائيلي وإزاء الصراعات الإقليمية والدولية.
وقال إن لبنان يستطيع عندئذ أن يصبح ملعب الشرق الأوسط، مضيفا: سيزدهر نظامنا التجاري والمصرفي مجددا وسنكف عن القتال لأننا سنخسر كلنا الكثير الكثيره. إلا أن وجود منظمة التحرير الفلسطينية خيبت هذا الأمل اللبناني الكاذب، وقد اقتنع بشير أن فكرته لن تتحقق إذا لم يستطع التخلص من السيطرة الفلسطينية على لبنان.
لهذا السبب جذبنه إسرائيل. فهذه الأخيرة تطلعت إلى تحقيق الهدف نفسه. إذ أن وجود منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان كان قد أصبح مشكلة أمنية غير مقبولة بالنسبة إلى الدولة العبرية، لذا، فإن أية مجموعة مستعدة لمحاربة منظمة التحرير تحولت إلى حليفة لإسرائيل. كذلك وللسبب نفسه، قامت إسرائيل