باتصالات مع المجموعات الشيعية في جنوب لبنان، التي راقب زعماؤها برعب سيطرة منظمة التحرير على منطقتهم، بيد أن الشيعة كانوا منفسه من أكثر من المسيحيين. ففشلت إسرائيل في تجاوز التقسيم الشيعي وبالتالي لم تنجح محاولتها لإقامة علاقة ناجحة مع الشيعة.
التقيت بشبرا للمرة الأولى في مكتبه في المقر العام لحزب الكتائب المسيحي الواقع في بيروت، خلال صيف العالم 1979. وكنت قد وصلت إلى طبرجا، شمال جونيه، تحت جنح الظلام، في زورق صيد لبناني حيث سافوني بالسيارة إلى بيروت، وكان وميض المدافع ينير السماء المظلمة. كما أن الرصاص الخطاط رسم أشكالا غربية في السماء ووفر دوي القنابل المتفجرة خلفية مخيفة ومنذرة بالسوء لاجتماعنا. في تلك الفترة، كان بشير الذي بلغ التاسعة والعشرين من عمره، محاميا شابا يمنح النصائح القانونية مجانا لأعضاء حزبه المحتاجين
وكان قبل أشهر عدة، قد عين رئيسا لمجلس الكتائب العسكري. فگرس كل وقته لتعزيز قدرة ميليشيا الكتائب. وبالتالي كل القوات اللبنانية المسيحية. وقد التقيت بشيرا مرارا، كما اجتمعت به أحيانا حين كان برفقة والده، فشهدت ارتقاءه السريع إلى الزعامة، وتمنع بشير بالبساطة والصراحة والصدق. في بلد كان والسياسي، مرادفا للفساد والرشوة ودعم النظام الإقطاعي القديم. فأعرب عن مخاوف اتباعه وآمالهم: الخوف من قضاء المسلمين عليهم والامل بقيام لبنان جديد ومختلف، يكون المسيحيون فيه مسؤولين عن أمنهم ومصيرهم.
غير أن بشير، كان وليد تاريخ الموارنة القاسي والعنيف في أغلب الأحيان. لذا، قضى بوحشية على أية معارضة واجهته، وذلك لكي ينشئ بالقوة، ميليشيا مسيحية موحدة تحت قيادنه. ولما كانت الحياة رخيصة في لبنان، فقد سويت الجدالات والنزاعات السياسية باللجوء إلى السلاح في غالب الأحيان. وشعر بشير، بعد أن نظم فوائه، بقدرة أكبر على التعامل مع أعدائه الفلسطينيين والسوريين. فرفض سياسة التهدئة التي اتبعها الرئيس اللبناني إزاء السوريين
في تلك الحقبة، رت لبنان مرارة، قادمة عن طريق البحر إلى شمال بيروت. فقطعت التلال وهبطت إلى بيروت للاجتماع بالزعماء اللبنانيين. وقد تأثرت بدوافعهم وتصميمهم على العيش حسب عاداتهم وتقاليدهم، على الردم من خطر المد الإسلامي الدائم الذي يهددهم.