وكان خوفهم من المسلمين والحقد الذي كنوه لهم، شديدين وطاغيين وحادين في التاريخ الدامي الذي ميز العلاقات القائمة بين المسيحيين والمسلمين في لبنان. فخلال زيارة لمدينة دير القمر المسيحية الواقعة في جبال الشوف، سمعت وصفة دقيقة ومفصلا لمجزرة وقع ضحيتها ألفا مسيحي، ارتكبت في ساحة المدينة. صحيح أنها جرت في العام 1840، إلا أن السكان أخبروا تفاصيل هذه المذبحة المربعة بحبوبة كبيرة وكأنها وقعت منذ أيام قليلة، ويغضب مخيف
مع تصاعد حدة الحرب ضد المسيحيين في العام 1975، بدا واضحا أن منظمة التحرير الفلسطينية كانت المسيطرة على الوضع، ففي حين زودتها الدول العربية والاتحاد السوفياتي بفيض لا ينضب من الأسلحة، لم يتلق المسيحيون سوي القليل منها. وبالفعل، أدرك المسيحيون اللبنانيون أن مؤيديهم التقليديين والدول التي كانت تزودهم بالأسلحة. لا سيما فرنسا وايطاليا وإسبانيا - اتخذت موقفة متحفظة وامتنعت عن تقديم المساعدة. إلا أن المسيحيين نجحوا في الحفاظ على قوتهم نتيجة لمساعدة الدولة اليهودية وتدخل سوريا ضد منظمة التحرير الفلسطينية. إذ اعتبر السوريون أن معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية وصمة عار يجب أن تمحى عن الجبين العربي. وقد عرض خروج مصر من الصف المجابه لإسرائيل، السوريين لخطر كبير.
فبعد خروج المصريين من الدائرة العدائية، وانهماك العراقيين أكثر فأكثر بجيرانهم الإيرانيين في الشرق، تحمل السوريون وحدهم العبء الأكبر لأي معركة عربية - إسرائيلية مستقبلية، وبالتالي أصبح إفشال معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل أولوية سياسية بالنسبة إلى سوريا، وكان السوريون على استعداد لخوض مغامرة خطيرة في لبنان، تحقيقا لهذا الغرض. في الوقت نفسه، شجع السوريون منظمة التحرير الفلسطينية لتظهر المزيد من التطرف إزاء إسرائيل في جنوب لبنان. كما وعدوا الفلسطينيين بفوائد سياسية وعسكرية إذا ما لبوا الرغبات السورية.
فيما بدات ازمة الصواريخ تظهر للعيان، اجتمع المجلس الوطني الفلسطيني الذي يعتبر السلطة السياسية الأعلى في منظمة التحرير، في دمشق، في 14 نيسان 1981، ولما كان الدعم الذي تلقاه عرفات مجددا من سوريا قد شجعه، استخدم لهجة جريئة، فصرح في كلمته الافتتاحية، قائلا:
انحن نشكل التغير الاستراتيجي الحقيقي في الشرق الأوسط، وليفهم بيغن وكل المحيطين به هذا الأمر، نحن التغير الاستراتيجي، ونحن ثورة في أخطر منطقة