يطلب من منظمة التحرير الفلسطينية، هو قبولها «بالاسلوب الأميركية، وبالتالي الإقرار علنا بحق إسرائيل في الوجود. عند ذلك، تفي إدارة كارتر بما تعهدت به في إطار اتفاقية سيناء الانتقالية، فتقبل منظمة التحرير الفلسطينية في المجتمع الدولي. وبدا وكأن واشنطن ما زالت غافلة عن القرارات التي اتخذها المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة في حضور السادات قبل خمسة أشهر تقريبا والمعلوم أن المجلس اتخذ موقفا رافضة من المقترحات كلها ما عدا المتطرفة منها. وبدا جليا أنه إذا كان من الممكن إحراز تقدم ما، فلن يتم ذلك إلا عن الطريق التي يسلكها دايان.
دايان في المغرب في الخامس من أيلول (سبتمبر) 1977، وبعد ستة أسابيع من تاريخ عودته من واشنطن واستلام بلده المذكرة التي عرضت سياسة كارتر المرفوضة، وصل دايان إلى المغرب والتقى الملك الحسن. وطلب دايان من الملك أن ينظم لقاء بينه وبين ممثل للسادات، أو بين بيغن والسادات كخيار آخر، أرسلت الدعوة، ووصل جواب القاهرة بسرعة غير معهودة في غضون أربعة أيام أي في التاسع من أيلول؛ وبعد سبعة أيام، أي في السادس عشر من أيلول، اجتمع دايان بممثل السادات حسن التهامي وهو نائب رئيس الوزراء ولعب الملك الحسن دور المضيف.
كان هذا اللقاء يستحق إيلاء، أهمية أكبر بكثير من التي نالها حتى الآن. فطالما شكل موضوع الالتقاء بقادة عرب الشغل الشاغل بالنسبة إلى رؤساء الوزارة في إسرائيل ووزارة خارجينها وسياسييها. وكان ذلك، كقاعدة عامة، يفوق بقليل إضفاء غطاء ديبلوماسي على أمر لا وجود له. وبدا الوضع على هذه الحالة أولا لما بدانا نسعى وراء لقاء بالسادات. فقد ذكر بيغن رغبتنا هذه لفانس، الذي ذكرها بدوره للسادات، فأكد هذا الأخير أنه مهتم للامر وكان من الممكن أن تتوقف الأمور عند هذا الحد كما جرت العادة، غير أن بيغن تصرف بذكاء واطلع الرئيس الروماني نيكولاي تشاوشيسكو على رغبتنا بلقاء السادات خلال زيارة قام بها البوخارست في 29 آب (أوغست) 1977.
أما دايان، فاتخذ خطوة مباشرة ونظم لقاء مع الملك الحسن مؤكدا أن المسألة مستعجلة، مما أثار فضول الملك الحسن وحيرته.