تخلى أصدقاؤه من الحزب الديمقراطي الأكثر تأثيرا، عن إقامة مأديتين في نيويورك ولوس أنجلس لجمع الأموال بسبب إلغاء عدد كبير من الأشخاص مجيئهم كان يفترض أنهم من المؤيدين المحبين الإسرائيل. إذا ما شكل ذلك إنذارة، فالحقيقة أكثر خطورة. قلق الأميركيون وأرتبكوا أثر رفض إسرائيل إبداء أي حلحلة في شأن المسالتين الأساسيتين في نظر الأميركيين والسعوديين، أي مسألة الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي المحتلة في العام 1997 أو أقله التعهد بالقيام بذلك، ومسالة الموافقة الإسرائيلية على إنشاء موطن فلسطيني. الجدير بالذكر أن مستشاري کارتر کانوا قد بدأوا بالتفكير مليا منذ بعض الوقت بهذه المشكلة، حتى
قبل «الصدمة التي قام بها السادات في القدس، تكمن مشكلتهم الأكبر في أي تحرك علني يعتبر عدائية بالنسبة إلى إسرائيل، سينعكس سلبية على جبهة كارتر المحلية لا سيما في الكونغرس، بعد تقيم ذكي لهذه المعضلة قرر مستشار کارتر اللامن القومي زبيغينيو بريجنسكي إقامة هوية إسرائيلية جديدة أطلق عليها اسم ابيغن، تمثل الوجه المرفوض لإسرائيل الجديدة المتصلبة والجازمة والعاجزة عن التأقلم، مما أدى إلى انقسام المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة والإسرائيليين في الداخل. تميزت هذه الشخصية الإسرائيلية الجديدة «بيغن) بمزيد من التعنت وعدم الرضوخ إلى درجة التصلب، بينما كان اتخاذ موقع تفاوضي مرن ليفيد إسرائيل كثيرة ويصب في مصلحتها. باختصار، اعتقد الأميركيون أن معارضة بيغن لن تفسر كمعارضة لإسرائيل. وبدلا من أن تستعد إدارة كارتر لمهاجمة بيغن، ما قد يحبذه بعض اليهود والأميركيين، انجرفت لا شعورية إلى رمال متحركة.
فشرح الناطق باسمها إلى أعضاء الكونغرس وبعض رجال الإعلام الفضوليين، أن المطلبين الرئيسين القائلين بانسحاب إسرائيلي من كل الأراضي المحتلة بما فيها القدس، لا ينبثقان من فكرة كارتر. إذ أنهما كما ادعت جماعته، أقل ما يطالب به السادات في حال قدر لعملية السلام أن تبدأ في أعقاب زيارته إلى القدس، فشكل ذلك حجة كارتر الصارمة التي واجه بها بيغن. في الواقع، علمنا من محادثات دايان مع التهامي في المغرب ومن مصادر مصرية أخرى رفيعة المستوى، أن السادات عمد إلى أتباع سياسة مزدوجة, فأبقى، عند تعامله مع جماعته في وزارة الخارجية ومع القوات المسلحة ومع الأميركيين - رسميا نقط - على المطالب العربية المعتادة التي أخذها الأميركيون بعين الاعتبار والمناسبة لهم وللسعوديين، علينا ألا ننسى العامل السعودي الذي لعب دورا مهما في تلك الفترة من المفاوضات، لقد عزز معارضة فريق كارتر التامة على تسوية مصرية إسرائيلية