الصفحة 247 من 375

منفصلة. وكان هذا الموقف الأميركي في صلب سياستنا في ذلك الوقت. وشکل أيضا أكثر مشاكل دايان الشخصية تعقيدا بصفته وزير خارجية. إذ أدرك الآن في بداية العام 1978 وبعد لقائه السادات في القدس، أنه لا يمكن عقد أي اتفاق بين بيغن والسادات، في غياب وساطة الولايات المتحدة. تشابه الرجلان من حيث طبيعتهما وطبعهما إلى درجة جعلتهما لا يتفقان من الناحيتين السياسية والنفسية. لكن دايان وعي أيضا أن الولايات المتحدة لن تدعم بالتالي أي اتفاق مصري إسرائيلي لا يرتكز إلا على إعادة شبه جزيرة سيناء إلى مصر، من دون التطرق إلى المسائل العربية الأخرى.

ويتعين، حسب تقييم دايان، تخطي هذا التناقض الأساسي قبل القيام بمفاوضات سلام ذات مصداقية. لكن لم يعلم دايان - أو بيغن - بالمذبحة الديبلوماسية التي يعدها جزارو واشنطن لبيغن، فيما كانت إسرائيل تستغل من قبل خبراء مجلس الأمن القومي واخصائيي الشرق الأوسط في وزارة الخارجية مع المساهمة الفعالة لوزير الخارجية المصري وكبار المسؤولين لديه. كما يبدو أنهم حظوا بمباركة الرئيسين کارتر والسادات على هذا التواطؤ غير المنسق الهادف إلى ارغام إسرائيل على التخلي عن رفضها الانسحاب من الأراضي المحتلة في العام 1997 بما فيها القدس وعلى الموافقة على إنشاء دولة فلسطينية. تعتبر هذه الخطة المعدة من دون علم إسرائيل محاولة فريدة من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة السياسي لخداع صديق وحليف بواسطة الغش والتلاعب بغية مساعدة عدوها، في ذلك الوقت مصر، وهذا التقييم للخطة الأميركية، الذي سنصفه وصفة أدق بكثير في الوقت المناسب، ليس مبالغة به. اتهمت الحكومة الإسرائيلية غالبا بشكها الجنوني أحيانا في أصدقائنا الأميركيين، وأتي ذلك عن حق في بعض الأوقات. صحيح أننا تميل إلى الإفراط بالإحساس، لكن لدينا مبرراتنا، إذا ما استعدنا الأحداث الماضية، يتضح لنا أن هذا التواطؤ المنظم والمخطط له سابقا بين کارتر والسادات، والرامي إلى إرغام إسرائيل على القبول بالشروط الأميركية المصرية المقترحة في شان سلام شامل، يدخل في إطار محاولة ساذجة على غير عادة للتلاعب في صنع السياسة، ويجسد ذلك مصلحة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عن طريق کسب رضا، ليس مصر فحسب بل المملكة العربية السعودية أيضأ حليف أميركا المالي الأهم في العالم، إذ كانت الرفاهية المالية للولايات الأميركية العام 1978 ترتبط بشكل أساسي بالهبات السعودية. كان عاهلا المملكة العربية السعودية والأردن - الملك خالد والملك حسين - قد أعربا إلى وزير الخارجية فانس في أوائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت