الصفحة 127 من 375

عما يفكرون به حقا، ويتكلمون بتحفظ في الخفاء. لذا راقبنا عن كثب البيانات العلنية الصادرة في هذا الوقت من القاهرة.

ففي مقابلة مع التلفزيون البريطاني الاسماعيل فهمي، أجريت بيل ذهابه إلى موسكو، في تشرين الأول 1974، دعم وزير الخارجية المصري كل الدعم مطالب منظمة التحرير الفلسطينية التي قدمها عرفات للأمم المتحدة بل ذهب أبعد من ذلك، إذ طالب إسرائيل القبول بالحدود التي وضعت في العام 1947 وتحويل دولة إسرائيل إلى دولة فلسطينية ديمقراطية للمسلمين والمسيحيين واليهود، غالبيتها من العرب. لكن على إسرائيل أولا أن تعوض عن الخسائر التي لحقت بالفلسطينيين في السنوات الست والعشرين الماضية، وتعوض على مصر خسائرها في إنتاج النفط والأضرار الناتجة عن حرب 1997، أخيرا، ينبغي على إسرائيل أن تأخذ على عاتقها تجميد عدد سكانها على ما كان عليه في العام 1974، فتوقف استقبال المهاجرين اليهود لمدة خمسين سنة

بعد أن عرض فهمي في هذا البيان العظيم، الموقف المصري بكل جدية، انطلق إلى موسكو لمقابلة بريجنيف، كي يضعا اللمسة الأخيرة على ترتيبات زيارة الزعيم السوفياتي إلى القاهرة في شهر كانون الثاني 1975. کرم فهمي، في موسكو، في آخر يوم من العام 1974 بإصدار بلاغ سوفياتي - مصري مشترك كشف عن العلاقات الودية بين مصر والاتحاد السوفياتي. لكن تورط السوفيات في مصر كان يقتصر على دعمهم للدعوة إلى عقد مؤتمر في جنيف

وهنا تبرز المهارة التي امتازت بها السياسة السوفياتية. لقد ورد في البلاغ المشترك أن مصر والاتحاد السوفياتي يحبذان مؤتمر جنيف (الذي سپراسة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة) . مهما يكن، يرمي المؤتمر إلى ادرس كل أوجه التسوية في الشرق الأوسط وأخذ القرارات المناسبة التي تؤدي إلى سلام دائم. لم ترد في أي مكان مسألة التفاوض مع إسرائيل. بدأت المهزلة بإلحاح الاتحاد السوفياتي وفهمي على إشراك منظمة التحرير الفلسطينية في المداولات وبإعلان المنظمة وفهمي عن شروطهما في التسوية. لكن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تعيد النظر في شروط المصريين والفلسطينيين.

اتضحت رغبة وزير خارجية السادات في إبعاد رئيسه عن الأضواء، إذ أعرب في تلفزيون موسكو وإذاعتها عن امتنان الرئيس السادات والحكومة المصرية للدعم القيم والودي الذي قدمه الاتحاد السوفياتي للقضية العربية. أدركت واشنطن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت