فهرس الكتاب
و «القدس» أن معظم الأقوال ادعاءات، ورغبتنا في معرفة ما سيحدث لاحقا. لقد علمنا أن السبب الحقيقي لزيادة فهمي إلى موسكو يكمن في استفساره عن ضعف بريجنيف وعن نتائج إلغاء اقتراحه عقد قمة مع السادات في القاهرة.
بعد أربع وعشرين ساعة من عودة فهمي إلى القاهرة، عقد السادات مؤتمر استعرض فيه توقعات مصر حتى العام ألفين. فكرر ما قاله وزير الخارجية من أن مصر والاتحاد السوفياتي دخلا في علاقة جديدة قوامها غياب المواجهة، واتفقا على ما يجب القيام به لاحقا. ذكر السادات مستمعيه بمسألة لا يريدهم أن ينسوها: أنه لم يوقع أي اتفاق مع إسرائيل. لم يبرم وقف إطلاق النار، وإلغاء الاتفاق في الأصل، مع إسرائيل بل بين مصر والولايات المتحدة. ثم قام باعتراف اعاد أعضاء المؤتمر إلى واقع الوطن المصري. فقال مبينا واقع مصر في العام 1973، قبل اندلاع حرب يوم الغفران»، أن اقتصاد مصر منهار إلى حد يصعب توفير الخبز لعام 1974، و «أن الخمسمائة مليون دولار التي استلمناها مباشرة بعد معركة (من الولايات المتحدة دعمتنا وساعدتنا في اجتياز هذه المحنة الأليمة. لقد استنزف اقتصادنا كليا في السنوات الست التي تلت المعركة.
عني السادات في قوله أنه مهما حاك فهمي وبريجنيف في موسكو، لا سبيل التقدم مصر إلا بمساعدة الولايات المتحدة. لمح إلى هذه الفكرة في جوابه على سؤال طرحه أخد المندوبين. وسيجتمع وزراء الخارجية العرب بعد ثلاثة أيام لينسقوا سياساتهم مع المقاومة الفلسطينية تلك المتعلقة باقتراح العودة إلى مؤتمر
جنيف وتطبيق مقررات قمة الرباط، أوضح السادات أن الاجتماع لن يحل المشاكل المصرية، ولن يوفر الغذاء لبطون المصريين المتضور جوعا، ولن يعيد الحيوية إلى الاقتصاد المصري. وسرعان ما أدرك أن لا أحد سيالي بتحذيره. فموسكو لا يسعها تأمين ما تحتاج إليه مصر فعليا. ولا يزال مكتب الخارجية ووزيرها ومحررو جريدنه وكبار موظفيه يعتقدون أنهم يستطيعون مناشدة الاتحاد السوفياتي الحليف وفرض شروط التسوية دون الحاجة إلى التفاوض مع إسرائيل. وبقيت فكرة السلام مع إسرائيل بعيدة كل البعد.
انتظر السادات اسبوعا، ثم تكلم مجددأ ليزيل التفاؤل الخاطئ القائل بإعادة العلاقات مع الاتحاد السوفياتي كبديل للعلاقة الجديدة مع أميركا. نشر أحد مسؤولي جريدة النهار البيروتية في اليوم التالي، في 10 كانون الثاني 1975،