الصفحة 131 من 375

مقابلة أجراها مع السادات وتناقلتها الصحف والإذاعات المصرية كلها، تهجم فيها على بريجنيف والاتحاد السوفياتي؛ لأنهما تركا مصر عندما كانت بأمس الحاجة إليهما ولم يزوداها بالعتاد الحربي طيلة سنة، في حين عوضا عن كل خسائر سوريا في حرب «بوم الغفران» . واللافت للنظر أن الاتحاد السوفياتي كان يطالب بخمسمائة مليون دولار لقاء الأسلحة والخدمات، بينما منحت الولايات المتحدة مصر خمسمائة مليون دولار تلبية لحاجاتها الملحة. نتيجة لذلك، جمد السادات كل المسائل العالقة بين مصر والاتحاد السوفياتي.

بدا السادات مرتايا قلقا لتسليح السوفيات السوريين. فالقادة السوفيات الذين كان يخشاهم، بحثون سوريا على إشعال فتيلة الحرب من جديد لاسترجاع مرتفعات الجولان، وهي حرب لم تكن مصر مستعدة لخوض غمارها، ولا تريد أن تجر إليها، كان هذا كابوسا بالنسبة إلى الجيش المصري لم يتوان عن الإفصاح عنه. ممثل السادات عن أهداف مصر المباشرة في أي مفاوضات قد تجرى في جنيف أو أي مكان آخر. أجاب بدون مراوغة: «لا يمكن أن أقبل بأقل من حدودي، أو بأقل من كل أراضي، كل سيناء والجولان والقدس، ويجب أن تنسحب إسرائيل من هذه الأراضي قبل القيام بأي عمل آخره.

بعد مضي أسبوع، تكلم السادات مجددأ لجريدة «النهار» ، فتقل تصريحه بكامله في مصر والعالم: «لن أقبل بأقل من انسحاب إسرائيل من الجبهات الثلاث، وفي غضون ثلاثة أشهر إن لم ينجز أي عمل في القريب العاجل، سئلهب جميعا إلى جنيف وإلى جانبنا الفلسطينيون لنفجر كل آرائنا هناك.

في هذا الوقت، أجرى رئيس تحرير مجلة «نيوزويك» ارنو دو بروشغراف، الذي يواكب الأحداث، مقابلة مع حسنين هيكل، المستشار السياسي السابق اللسادات وعبد الناصر ورئيس تحرير جريدة الأهرام الهامة, عندما سأل دو بورشغراف هيكل: هل يرى أن العالم العربي يستطيع العيش بسلام مع إسرائيل؟ 1، أجاب بكل صراحة أن السلام لن يسود بهذه السهولة. لن يقبل أحد في مصر سلامة مع إسرائيل ما دام عائق الأرض يفصل بين مصر وباقي العالم العربي شرق: إن إسرائيل حاجز يعزل مصر. حتى ولو انشئت دولة فلسطينية في المستقبل وعادت إسرائيل إلى حدود العام 1997، اسنبقى، نحن العرب، مفصولين طبيعية، وهذا لا يمكن أن نقبل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت