العاصمة وجنوب لبنان إضافة إلى الشيعة الذين ضايقتهم وإلى الموارنة المسيحيين، كما شنت هجومات متكررة عبر الحدود، في شمال إسرائيل. وهكذا، أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية مصدر قلق مستمر للعالم العربي وباتت تشكل تحديا خطيرا للحياة المسالمة في شمال إسرائيل ولحكومة إسرائيل.
بعد انقضاء عقد على موت الرئيس عبد الناصر، ظهر الشرق الأوسط في صورة جديدة. إذ أصبح العالم العربي - كما بدا في ذلك الوقت - القوة المالية الأضخم في العالم: فقد وقعت الدول الصناعية الغنية في العالم الغربي، التوافة إلى نفط أو بيك، تحت رحمة العرب وسعت للحصول على امتيازات اقتصادية بأي ثمن سياسي ممكن.
وبلغت عائدات نفط دول الخليج العربي وليبيا حوالي 200 مليار دولار سنويا، وبدا أن قوة النفط العربي لم تتوقف عند حدود خاصة عندما ارتفع سعر النفط بسرعة ليبلغ مستويات مرتفعة جدا. وتحدث مسؤولو الأوبيك عن الأسعار الجديدة التي حددت بأربعين دولار على الأقل لبرميل النفط الخام الذي بالكاد يكلف إنتاجه 50 سنتا
في خريف ذلك العام. برز وجه قاتم للقوة العربية، غالبا ما أخفاه أو حجبه سحر النفط، لأن العالم العربي كان في ذلك الوقت يشهد فترة فوقي واضطراب لم يعرف لها مثيل من قبل. فالعراقي اجتاح ايران في هجوم مباغت أمضى فترة طويلة في التحضير له، وبهدف السيطرة على حقول نفط خوزستان الغنية، واستبق المسؤولون العراقيون هذه العملية بتصريحهم أنه سيتم الإطاحة بنظام الخميني في طهران في غضون أيام. لكن العلاقات المحلية العربية هي التي دفعت الثمن السياسي المباشر للاجتياح العراقي الإيران. كما أن سوريا وليبيا والجزائر واليمن ولبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية قاطعت القمة العربية، التي دعت العربية السعودية إلى عقدها في عمان في 27 تشرين الثاني 1980. في حين ظلت مصر، الدولة العربية الأهم، منبوذة في العالم العربي، قلم تدع إلى المشاركة في القمة. وكان مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي عقد في فاس خلال شهر ايلول، قد قرر العمل لطرد إسرائيل من الأمم المتحدة، وأضع خطة لإعلان الجهاد المقدس، ضد إسرائيل وذلك بغية ضمان بقاء القدس مسلمة في المستقبل.