الصفحة 163 من 375

من حزب العمال، أنه يتعين عليها أن تقنع بالصعوبات المحلية الكثيرة والخطرة؛ ولكن لم تتخيل حكومة بيريز، ولا مناصروها، ولا حتى حزب الليكود المحافظ

حزب بيغن يومذاك) في أوائل العام 1977 أن حزب العمال الذي ترسخ في السلطة على مدى ثلاثين عاما منذ تأسيس الدولة سيواجه قريية هزيمة كاملة في الانتخابات أمام حزب الليكود

فمن الواضح أن تلك الفترة اتسمت بانشغال الحكومة والمعارضة معا بمشاكلهما الخاصة، إذ كانا يفضلان الاهتمام بالمشاكل الداخلية عوضا عن أن يركزا على احتمالات السلام مع مصر،

وفي القاهرة، عانى السادات من فترة توتر شخصي وسياسي مراقبة حلفاءه العرب وزملاءه الرئيسيين في الحكومة، فيما يواجه الشغب الشعبي في شوارع القاهرة

وقد تفاقمت حالة التوتر هذه بسبب استياء الشعب المصري من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، فلم تحمل حرب 1973 التغيير المفاجيء الذي توقعه؛ ففي الواقع، مال السادات إلى توقعات مبالغ بها سرعان ما اكتشفناها

بدلا من ذلك، وجد نفسه ينوء تحت عبء القيود التي تفرضها الدول العربية في الأمم المتحدة وخاصة تدخلات الفلسطينيين، فبدا ذلك پوسع الهوة بين العرب والإسرائيليين وخاصة مع الولايات المتحدة فعزز الأمر اقتناعه بأن خلاص مصر لن يتأتى من هذا الاتجاه

وانتاب السادات ارتياح بارد حين طلب مشورة وزير خارجيته الجازم أبدأ، فعارض اسماعيل فهمي أي اتفاق مع إسرائيل، ولم يرض بالاتفاق الانتقالي، وعمل جاهدأ خاطفأ الأضواء لإبعاد السادات عن الأميركيين ولإرجاعه مجددا إلى كنف الزعماء السوفيات الرحبة، وبدا أن فهمي لم يكن على علم بأن الأمر هذا هو آخر الأمور التي يريدها حقا بريجنيف ومستشاروه الأقوياء. فكلما لاحظوا حالة مصر، قل ندمهم على كون الأميركيين هم الذين تثقلهم مشاكل مصر المستعصية. غير أن الروس انتظروا من فهمي صاحب اللسان الطلق والساذج أبدا، أمرة مختلفة کليا: فحين اجتمع غروميكو إلى فهمي في صوفيا في تشرين الثاني (نوفمبر) 1979، اهتم الروسي بنوايا الولايات المتحدة أكثر مما اهتم بنوايا السادات. وفي وقت لاحق دعي فهمي إلى موسكو فاستقبل بلطف ظاهري يشوبه ريب ضمني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت