فهرس الكتاب
قمنا بتحفيفات رسمية وغير رسمية وبحثنا عن بعض الإيضاحات، لم نكن وحدنا. إذ فوجي، فانس و بريجنسكي كالإسرائيليين بإعلان کارتر. فشعروا أنه من المستحسن إيجاد تفسير لنتبين مغزى هذا التصريح وفهم معانية, لكنه قبل أن يصرحوا أو يقوموا باي شيء رسمي، وردتهم تعليمات صارمة من كارتر بالا تصدر أي إيضاحات حول معني عبارة «موطن فلسطيني» ، خصصت اهتمامات كبيرة لهذه المناورات التي هدفت إلى تشجيع السادات على زيارته القدس كالطريقة المثلى للوصول إلى واشنطن. ووراء موقف السادات الذي أثر كثيرة على كارتر بکمن تفهم عميق لظروف العرب وبخاصة الفلسطينيين وهو تفهم غاب كلية بنظر السادات في مفهوم إدارة کارنر لمشاكل مصر. رغم الودية الظاهرية التي اتسم بها اللقاء مع كارتر لم يتفاهم الرئيسان تفاهمة كلية. أما بريجنسكي فكتب في مذكراته، مقللا من أهمية بريجنيف وأنه رجل لم يعرف التمييز بين الواقع والخيال، لكن السادات من جهته كان أكثر تهذيبأ في قيامه بمثل هذه الأحكام طالما لم يتداول مع رفاقه من الحكام العرب. لا بد وأنه تساءل، أثناء استماعه إلى عرض کارتر، إذا ما كان هذا الأخير ومساعدوه أدركوا أساس الصراع العربي في إسرائيل الذي نوقش علنا في القاهرة عند وقوعه قبل أيام من زيارة السادات إلى واشنطن.
كانت المناسبة انعقاد المؤتمر الثالث عشر للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة، الذي صادف يوم إعلام کارتر والموطن الفلسطيني، ورحب السادات بمندوبي منظمة التحرير الفلسطينية ترحية وديا، التقى قبل ذلك الرئيس السوري وحافظ الأسد والرئيس السوداني والنميري في الخرطوم لإعلان دعمهما المشترك الموقف منظمة التحرير الفلسطينية الذي سيعلن بوضوح غير معهود في الاتفاقية الثالثة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني الذي سيبدأ دورته الممتدة على خمسة أيام. خلال هذه الاتفاقية خصص الدور الرئيسي لفاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية؛ فعرض التقرير السياسي في البداية وقام بالإعلان السياسي للمجلس الوطني الفلسطيني في النهاية مشددا على أن كلاهما منجدران في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية الوطني الذي نص على القضاء نهائيا على دولة إسرائيل. كان هذا هو الإعلان الرسمي الوحيد لسياسة منظمة التحرير الفلسطينية، فمن الطبيعي إذا أن ننظر إليه إلى جانب المحادثات التي جرت في الوقت ذاته بين کارتر ورابين والسادات. فهو يهدف بشكل أساسي إلى إبراز ابتعاد المحادثات التي أطلقها کارتر كل البعد عن الواقع. فلا محال أن يخطو السادات أو