فهرس الكتاب
فقد أعلن کارنر لشعبنا قبل زيارتي رابين والسادات أنه يسعى لاكتساب الخلفية الضرورية من المعلومات اينکريسه الكثير الكثير من وقته لدارسة الوضع في الشرق الأوسط. واولي کارتر حتى قيل تبوئه سدة الرئاسة، اهتماما خاصا بالوضع الفلسطيني الذي يشكل محور باقي المسائل. وأبدى تفهما شخصيا ومتعاطفة لجذور المشكلة الفلسطينية ومشاكل إسرائيل المتعلقة بها. لكن رابين استاء من عدم فهم کارنر للطبيعة المتغيرة لمنظمة التحرير الفلسطينية ومدى تأثير ذلك على المواقف الإسرائيلية. لم يكن كارتر وحده من عاني من نقص في نظرته إلى صراعنا مع منظمة التحرير الفلسطينية. فمستشاروه الرئيسيون هم ايضا على خطأ وغير معذورين، والجدير بالذكر أن أحدهم کتب دراسة مهمة عن البعدين السياسي والعسكري للقومية الفلسطينية المعاصرة.
لم يكن موقف کارتر من المسألة الفلسطينية الأمر الأكثر إزعاجأ إنما ثقة الأميركيين بعدلهم وشهامتهم التي لا ينفكون يعطوننا بشأنها. لم يدخلوا في حساباتهم إمكانية ونوع کارتر او مستشاره للأمن القومي از بيغنيو بريجنسكي، أو اکواندته في الخطأ، أو عدم اطلاعهم على الوقائع الملائمة، فثقتهم بأنفسهم كبيرة بأنهم يعلمون ما على إسرائيل القيام به في شأن الفلسطينيين، نحن نعلم من التقارير المتوفرة، أنه قبل لقاء کارتر رابين في 7 آذار (مارس) 1977 حثه مستشاروه للأمن والشرق الأوسط على اعتماد الحزم مع رابين. لكن كارتر قام بذلك بلباقة. فقد حضر بريجنسكي الاجتماع وعلم ببعض تفاصيل المناقشات , تصرف کارتر بوضوح وصراحة تامين، أرادت الولايات المتحدة مفاوضات سريعة مع العرب بمن فيهم منظمة التحرير الفلسطينية، مما يضطر إسرائيل إلى الانسحاب إلى حدود ما قبل العام 1967 مع أقل قدر من التغيير في الحدود. وبعد خمسة أيام أي في 12 آذار (مارس) وفيما كان يجري تقييم العرض الجاد الذي قام به کارتر كرابين حول اتفاق الشرق الأوسط الجديد، أضاف کارنر طعما كان قد أحجم عن وضعه الرابين. فقبل إبلاغ فريقه المختص بشؤون الشرق الأوسط صرح خلال مؤتمر صحفي عقده في مدينة كلينتن في ولاية ماساتشوستس بأنه يجب تأمين موطن للاجئين الفلسطينيين»، صعن الإسرائيليون ليس من مضمون التصريح فحسب بل من الطريقة التي تم بها. ولكن إذا ما شكل ذلك نحوة تامة في السياسة الأميركية ودعم الولايات المتحدة لقيام دولة فلسطينية عربية، فلم لم يأت کارتر على ذكره لرئيس وزرائنا قبل أيام قليلة؟