الصفحة 183 من 375

بعيد كل البعد عن العالم الحقيقي الذي فارقه السادات في القاهرة، ولا شك أن السادات تساءل كيف يعقل أن يكون الأميركيون على هذا المستوى من عدم الاطلاع والسذاجة في شأن الفلسطينيين، وجاء هذا الواقع بمثابة صدمة وإنذار اللسادات، إذ راح کارنر من دون أن يدرك ذلك، يخدم مصالح الفلسطينيين بإصراره على أمر مستحيل وهو إيجاد تسوية شاملة للازمة تضم الفلسطينيين أيضا. وخلال محادثاته مع السادات، أظهر کارتر تکرارة أنه لم يكن لديه أية فكرة عما تطلبه منظمة التحرير الفلسطينية وعما يقصد بلفظة «موطن» .

إلا أن القيادة الفلسطينية كانت قد شرحت ذلك بوضوح تام وأذاعته علنا انطلاقا من القاهرة، لمن له آذان صاغية. وشكل ذلك عرضا شاملا وصريحأ السياسة منظمة التحرير أوضح موقف القيادة الفلسطينية. وقد فهم السادات، مثلما يستنتج من تعليقاته اللاحقة، معنى ذلك بالنسبة إلى مصر، وكان يتوقع أن يتضح الأمر بالنسبة إلى كارتر أيضا في ما يتعلق بتسوية شاملة تضم الفلسطينيين. ولا شك أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت على اطلاع بالموضوع وكذلك اخصائيو شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، فبدا الرئيس وحده من يجهل الأمر.

لم لم يخط علم؟ أقله هذا ما ظهر. أما إذا أحيط علمأ، فيكف يمكن الا يبدي أي قلق حيال سياسات الفلسطينيين الهدامة؟ كان السادات حائرة لا يجد الأجوبة لأسئلته. فكتم رأيه الشخصي واستمر في لعب الأحاجي السياسية مع كارتر تاركا الحكم للزمن. وكان يحتاج إلى كسب بعض الوقت في انتظار نتائج انتخابات 7 أيار في إسرائيل. وعاد إلى القاهرة غير مدرك بعد الاعصار السياسي الذي سيعصف بإسرائيل في غضون أسابيع ويعطي منحى جديدة مفاجئة لمفاوضاته مع

الإسرائيليين.

وعرفت المفاوضات بالتالي فترة انقطاع طبيعية ومحبذة، إلا أن الوضع بفي على حاله رغم بروز رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد مناحيم بيغن على الساحة، وهو رجل غير معروف في واشنطن والقاهرة. وصل بيغن إلى واشنطن برفقة موشي دايان في أواسط تموز (يوليو من العام 1977 والتقى كارتر في التاسع عشر منه. ولم يتسم اجتماع الرجلين بتوافق بين المنعطفين أو القلبين خلافا لما كانت عليه اللقاءات بين کارتر والسادات لهذه المرة غاب كل أضوء بزاق»، إذ كان كلاهما پرتاب من الآخر لا شعورية، حتى ولو كان مرد ذلك إلى عدم معرفة الواحد منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت