الصفحة 185 من 375

الأخر. وذكر وزير الخارجية الأميركي فانس الذي حضر اللقاء أن الثقة المتبادلة بين الرجلين كانت دون تلك المتبادلة بين کارتر والسادات.

على كل حال، شكل ذلك في وجهة نظر إسرائيل تقدما ملحوظا في الطريق شبه المسكود الذي عقب زيارة رابين الأخيرة. لقد أظهر الأميركيون بعض الفضول، إذ أرادوا التعرف إلى هذا القائد الجديد، الساحر بلياقته العتيقة الطراز والجذابة، إلى حد أنه صعب على كارتر نفسه الأ يقع تحت تأثيرها, لكن وراء سحر بيغن قلبأ متصلبة سرعان ما اكشفه کارتر عندما شرح لبيغن الرؤية الأميركية لتسوية شاملة.

ابدأ بيغن قلقة ومترقبا حذرة بعض الشيء، فالوضع جديد بالنسبة إليه. فبعد ثلاثين سنة أمضاها في الحلبة السياسية الإسرائيلية خلال أخطر السنوات التي عرفتها إسرائيل، نقل فجأة بين ليلة وضحاها إلى هذا الاجتماع الذي تعامل فيه مع رئيس الولايات المتحدة على قدم المساواة. وبالنسبة إلى رجل طبعته مأساة التاريخ اليهودي، لم يكن هذا الاجتماع لقاء عادية. وتعين على الرجلين أن يتقاريا بخطى حذرة. وتجلى هذا الوضع في طريقة عرض کارتر للنوايا الأميركية، إذ أظهر له ليونة ولطفأ وكان حيادية منصفة على نحو فاق ما عرفه منه رابين، والظاهر أن كارتر کان يدرك أنه سيضطر إلى التعامل مع بيغن لفترة طويلة.

من المفيد الآن، على ضوء الأحداث اللاحقة، أن نتذكر كيف عرض کارتر الموقف الأميركي في شان التسوية على بيغن خلال لقائهما الأول. فقد باشر بطمانة بيغن مؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة للتوسط ولن تقبل أبدأ بأن تفرض تسوية ما على إسرائيل، كما أنها لن تدع أي فريق ثالث يفرض تسوية لم توافق عليها الدولة العبرية. وبعد ذلك، انتقل کارنر إلى ممارسة شيء من سياسة التوازن وعدم الانحياز التي عرف بها والتي كان يستخدمها ليس فقط في مفاوضاته مع إسرائيل بل أيضا في مباحثاته مع المصريين ومع قادة عرب آخرين. فبعد أن طمان كارتر بيغن في هذا الشأن، عاد وفاجاه بإعلامه أن أساس أية نسوية سيقوم من جهة على مبدا والسلام مقابل الانسحاب المرتكز على قراري مجلس الأمن في الأمم المتحدة 242 و 338، ومن جهة أخرى على مفاوضات مباشرة (وكان ما يخبره إياه واقع جلي واضح) ، وقد سر دايان الذي كان حاضرا ومتنبها بتحديد کارتر للسلام على وجه خاص، إذ لم يكن كثير الاختلاف عن المفهوم الإسرائيلي، فقد أكد كارتر أن السلام يجب أن يشتمل على حدود مفتوحة، والاعتراف الدبلوماسي المتبادل وتطبيع كامل للعلاقات، وهذه كلها من مطالب إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت