الصفحة 187 من 375

يخضع رسم الحدود النهائية لمفاوضات بين الأطراف المعنية وأن يسمح بالدفاع عن المناطق الحدودية عسكرية. أخيرة، أعرب کارتر لبيغن عن اقتناعه بضرورة التطرق إلى المسألة الفلسطينية، لكنه أكد أنه يعارض إنشاء دولة فلسطينية عربية مستقلة، ويؤثر عليها فكرة موطن فلسطيني مرتبط بالاردن.

أدرك دايان على الفور العناصر الإيجابية التي تضمنها عرض کارتر للسياسة الأميركية، في حين أن بيغن ركز على أوجهه السلبية التي ستؤدي كما هي إلى إيقاف عملية السلام في وقت تدرس شتى أنواع المسائل الجانبية والمواضيع التي تکرر دائما. وفهم دايان آن کارتر أعطى مصر وإسرائيل الحافز الأول الذي أطلق مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية. واستطاع تمييز عناصر السياسة الأميركية التي ستدفع بالعملية إلى الأمام، والنقطة الأساسية في نظره هي أن تلك العناصر تبعد العملية عن المسألة الوحيدة التي لا يمكن لإسرائيل أن تقبل بها قبل إطلاق عجلة سلام کامل ودائم، ألا وهي الانسحاب من الأراضي المحتلة في العام 1967 وهو انسحاب لا يشمل بالضرورة كافة الأراضي المحتلة كما أنه لا يشمل القدس.

شكلت تلك المسألة قلب المفاوضات مع السادات قبل أن تجد حلها في كامب دايفيد في أيلول (سبتمبر) 1978، كما كانت قلب صراعنا مع الفلسطينيين بعد انقضاء عشر سنوات، وتلك المسألة تتعلق بشروط الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الواقعة تحت سيطرة إسرائيل منذ العام 1967. وخلال كل فترة المفاوضات هذه، المتنقلة كسيرك متجول من واشنطن إلى أسوان، ومن القدس إلى قصر ليدز في إنكلترا ثم إلى جنيف ونيويورك والرياض والمغرب وكامب ديفيد والقاهرة، كانت تعود المفاوضات في النهاية إلى هذه المسألة وحدها، إلا أنه لم يتم يوما التعبير عن المشكلة الحقيقية بصورة صحيحة أو تحديدها بوضوح. ففي الواقع، كانت تلك المشكلة تتمثل برفض إسرائيل - انذاك كما اليوم - بإعادة الأراضي المحتلة في العام 1967 إلا إذا فرضت أكثر الشروط صرامة. وهذا الموقف كان مرتكزة على تجربة الدولة العبرية.

فخلال ست عشرة سنة، أي من الرابع من تموز 1997، تاريخ توجه ديفيد بن غوريون إلى لجنة الأمم المتحدة المسؤولة عن التقسيم، وحتى التاسع عشر من تموز 1993، تاريخ إرسال رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي اشكول كتابا للرئيس عبد الناصر بعلمه فيه بأنه يود التكلم في مسألة السلام، عرض الإسرائيليون السلام على جيرانهم العرب 122 مرة، ولفيت تلك العروض كلها من البلاد العربية، الجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت