فهرس الكتاب
ذاته، ليس الرفض، إنما التجاهل التام، وعندما سألنا القادة العرب بصورة غير رسمية أو بواسطة أطراف ثالثة صديقة، أتي ردهم واحدا، فمصر والأردن وسوريا، ولم يكن من تمثيل فلسطيني آنذاك لم تهتم بصنع السلام لان لا مقابل تقدمه إسرائيل لهم. وكانت البلدان العربية تدير شؤونها بصورة مرضية من دون الحاجة إلى إرساء سلام مع إسرائيل، وتعتبر أن السلام مشكلة إسرائيل وليس مشكلتها.
لكن الوضع القلب صورة مفاجئة بعد العام 1967، عندما أدرك العرب وفع نتائج المكاسب التي أحرزتها إسرائيل من الأراضي المتواجدة فيها، وبعد فشل مصر في العام 1973 في محاولتها لإعادة الحدود إلى ما كانت عليه قبل العام 1997 بقوة السلاح. فأخذت كل من مصر والأردن وسوريا والفلسطينيين، تعطي الأفضلية للسلام. إلا أن كلمة سلام باتت تعني في معجمهم الجديد، انسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل العام 1997 وهذا يعني إنهاء حالة الحرب. هذا هو السلام، لا أكثر ولا أقل، وبعد الانسحاب الإسرائيلي، سيمر وقت طويل حسب تعبير السادات، قبل أن تتم أية خطوة نحو تطبيع العلاقات وإعادة البعثات الدبلوماسية وفتح الحدود. وقد أكد السادات لكارتر خلال إحدى محادثاتهما الثنائية، إن إقامة أية علاقات طبيعية مع إسرائيل، ستستغرق جيلا على الأقل بعد انسحابها من الأراضي المحتلة. هذه العلاقات التي كانت، وما زالت، المشكلة التي تقلق جميع الأطراف.
فقد، بدا الأميركيون، أي كارتر وفانس وقسم الشرق الأوسط، وكأنهم عاجزون عن الإدراك أن تلك المشكلة هي التي تعرقل مفاوضات السلام في الشرق الأوسط. فالموقف الذي اتخذه السوريون والفلسطينيون يقصيهم حكمأ عن المفاوضات. إذ أنهم اشترطوا انسحاب إسرائيلية كخطوة أولى، على أن يليها السلام وتطبيع الأوضاع بعد فترة طويلة، أي عندما تفقد إسرائيل كل وسيلة عقاب تلزمهم بتحقيق سلام مقبول.
لكن الأمر كان مختلفة مع مصر، ويعود ذلك إلى حد بعيد إلى سياسة وضع کيسنجر اسسها خلال مفاوضائه الأولى، فقد مهدت تلك المفاوضات، بخطوات صغيرة، للسلام، ولم تشترط انسحابا إسرائيلية قبل أي اتفاق للسلام.
وعندما استلمت إدارة كارتر زمام الحكم، لم يحبذ الرئيس ومستشاروه باديء ذي بدء هذا التمييز الدقيق، والأساسي، وبالتالي، لم يخفت کارتر وفانس الإسرائيليين فحسب بإصرارهم على تسوية شاملة، بل السادات أيضا، لأن هذا