الصفحة 191 من 375

الأخير كان يعرف أكثر من غيره النوايا الحقيقية للسوريين والفلسطينيين. واعتبر السادات أن لا أهمية للعاهل الأردني الملك حسين، إذ أنه في رأيه عديم الفاعلية وغير جدير بالثقة. لذلك، كلما كان کارتر وفانس يطمئنانه بأنهما يعملان على التوصل إلى تسوية شاملة، كان السادات يباشر في دراسة كل الخيارات البديلة الممكنة.

ولم يكن الأمر سهلا بالنسبة إلى السادات، إذ لم يبق له أي شخص پراجعه الآن بعد مغادرة کيسنجر حيث اعتاد المسؤولون في بلاده والسياسيون الأجانب على أن يسخروا من اعتماده على اصديقه هنري». وكان السادات على علم بالأمر، إلا أنه لم يكترث له، إذ كان يقدر النصائح التي يسديها إليه كيسنجر ويثق به ضمنيا،

لأن كيسنجر كان يقوم بأطلاعه على الحقائق المزعجة وجها لوجه حتى ولو عبر عنها بطريقة ديبلوماسية معقدة. فهنري لم يضلله أو يخدعه يوما. ولم يشعر السادات بالمثل نط تجاه کارتر، إذ كانت الحفاوة التي يظهرها کارتر وبسخاء، مجرد «أداء» كما أقره کوائدت، فلم يفقد السادات حذره المبطن تجاه كارتر، ليس لانه لا يثق به، وإنما لعدم ثقته بقدرته على فهم جوهر المشكلة التي ترتب علينا تجاوزها. لذا، أخذ السادات يعود إلى الوراء كلما توسع کارتر في رأيه المتعلق بشأن ضرورة وضع تسوية شاملة وإيجاد حل للمشكلة الفلسطينية أو في شأن وطن للفلسطينيين.

كان الرئيس الأميركي يعاني من عجز حاد في فهم السادات، وهو رجل بدا معجبة به أكثر من أي رجل سياسة أخر، لكن لم ينشب أي خلاف بينه والسادات قبل سفر هذا الأخير إلى القدس، ولا خلال التحضير لاتفاق كامب ديفيد وما أعقبه، أما السادات، فقد علق آمالا كبيرة، لفترة وجيزة وقبل قدومه إلى واشنطن في نيسان 1977 والقبول بدولة فلسطينية مستقلة مقابل ادنى قدر ممكن من تنازلات مصرية، وسرعان ما فهم، بعد أن التقى كارتر، أن أمله هذا لم يكن ليتحقق.

اتسمت علاقة كارتر - السادات بالتوتر. ومرد ذلك ليس الافتقار إلى حسن النية عند الطرفين إنما الغياب التام للتفاهم المتبادل. غير أن الوضع أختلف تماما بين السادات وبيغن: لم يكن الرجلان قد التقيا بعد، ولا شك أن كلاهما لم يحبذ ما سمعه عن الآخر، لكنهما كانا، على خلاف کارتر، يتفاهمان، فقد صنعا في القالب ذاته.

كلاهما أصوليان متطرفان وليسا مؤيدين معتدلين لسياسة الواقعية. باشرا نشاطهما السياسي بمقاومتهما الإمبراطورية البريطانية وكانا في صراع مع السلطات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت